فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51708 من 346740

فصل

يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر للأخبار الصحيحة وفي بعضها هو كصوم الدهر والمراد بذلك أن من فعل هذا حصل له أجر صيام الدهر من غير حصول المفسدة وصيام يوم عرفة كفارة سنتين فلو غم هلال ذي الحجة أو شهد برؤيته من لا تقبل شهادته إما لانفراده بالرؤية أو لكونه ممن لا يجوز قبوله ونحو ذلك واستمر الحال على إكمال ذي القعدة فصوم يوم التاسع الذي هو يوم عرفة من هذا الشهر المشكوك فيه جائز بلا نزاع قلت ولكن روى ابن أبي شيبة في كتابه عن النخعي في صوم يوم عرفة في الحضر إذا كان فيه اختلاف فلا يصومن وعنه قال كانوا لا يرون بصوم يوم عرفة بأسا إلا أن يتخوفوا أن يكون يوم الذبح

وروي عن مسروق وغيره من التابعين مثل ذلك وكلام هؤلاء قد يقال إنه محمول على كراهة التنزيه دون التحريم والله أعلم

وأما إن شهد بهلال ذي الحجة من يثبت الشهر به لكن لم يقبله الحاكم إما لعذر ظاهر أو لتقصير في أمره فأقول هذه الصورة تخرج على الخلاف المشهور في مسألة المنفرد بهلال شوال هل يفطر عملا برؤيته أم لا يفطر إلا مع الناس في ذلك قولان مشهوران فعلى قول من يقول لا يفطر المنفرد برؤية هلال شوال بل يصوم ولا يفطر إلا مع الناس فإنه يقول لا يستحب صوم يوم عرفة للشاهد الذي لم تقبل شهادته بهلال ذي الحجة ومن قال في الشاهد بهلال شوال يفطر سرا قال هنا أنه يفطر ولا يصوم لأنه يوم عيد في حقه ولكن لا يضحي ولا يقف بعرفة بذلك وصيام يوم عاشوراء كفارة سنة ولا يكره إفراده بالصوم ومقتضى كلام أحمد أنه يكره وهو قول ابن عباس وأبي حنيفة ووجب صومه ونسخ وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما ورواية عن أحمد اختارها بعض أصحابنا

وصوم الدهر الصواب قول من جعله تركا للأولى أو كرهه ومن صام رجب معتقدا أنه أفضل من غيره من الأشهر أثم وعزر وعليه يحمل فعل عمر وفي تحريم إفراده وجهان ومن نذر صومه كل سنة افطر بعضه وقضاه وفي الكفارة خلاف

وأما من صام الأشهر الثلاثة فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصوم شهرا كاملا إلا شهر رمضان وكان يصوم أكثر شعبان ولم يصح عنه في رجب شيء وإذا أفطر الصائم بعض رجب وشعبان كان حسنا ولا يكره صوم العشر الأواخر من شعبان عند أكثر أهل العلم ولا يكره إفراد يوم السبت بالصوم ولا يجوز تخصيص صوم أعياد المشركين ولا صوم يوم الجمعة ولا قيام ليلتها قال أبو العباس في رده على الرافضي جاءت السنة بثوابه على ما فعله وعقابه على ما تركه ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر بالنوافل والباطل في عرف الفقهاء ضد الصحيح في عرفهم وهو ما أبرأ الذمة فقولهم بطلت صلاته وصومه لمن ترك ركنا بمعنى أنه لا يثاب عليها شيئا في الآخرة وقال تعالى: { ولا تبطلوا أعمالكم } الإبطال هو بطلان الثواب ولا يسلم بطلان جميعه بل قد يثاب على مافعله فلا يكون مبطلا لعمله وأما ثامن شوال فليس عيدا لا للأبرار ولا للفجار ولا يجوز لأحد أن يعتقده عيدا ولا يحدث فيه شيئا من شعائر الأعياد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت