فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52036 من 346740

فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون

قيل له: قولنا الذي به نقول وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ولمن خالف قول مجانبون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين

وجملة قولنا: أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء به من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم لا نرد من ذلك شيئا وأن الله إله واحد فرد صمد لا إله غيره لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأن الله مستو على عرشه كما قال: { الرحمن على العرش استوى } وأن له وجها كما قال: { ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } وأن له يدين كما قال: { بل يداه مبسوطتان } وقال: { لما خلقت بيدي } وأن له عينين بلا كيف كما قال: { تجري بأعيننا } وأن من زعم أن اسم الله غيره كان ضالا وأن لله علما كما قال: { أنزله بعلمه } وقال: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } ونثبت له قوة كما قال: { أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة } ونثبت لله السمع والبصر ولا ننفي ذلك كما نفيه المعتزلة والجهمية والخوارج

ونقول: إن كلام الله غير مخلوق وأنه لم يخلق شيئا إلا وقد قال له كن فيكون كما قال: { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله وأن الأشياء تكون بمشيئة الله وأن أحدا لا يستطيع أن يفعل شيئا قبل أن يفعله الله ولا يستغني عن الله ولا نقدر على الخروج من علم الله وأنه لا خالق إلا الله وأن أعمال عباد الله مخلوقة لله مقدورة له كما قال: { والله خلقكم وما تعملون } وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا وهم يخلقون كما قال: { هل من خالق غير الله } وكما قال: { لا يخلقون شيئا وهم يخلقون } وكما قال: { أفمن يخلق كمن لا يخلق } وكما قال: { أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون } وهذا في كتاب الله كثير

وأن الله وفق المؤمنين لطاعته ولطف بهم ونظر لهم وأصلحهم وهداهم وأضل الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالإيمان كما زعم أهل الزيغ والطغيان ولو لطف بهم واصلحهم كانوا صالحين ولو هداهم كانوا مهتدين كما قال تبارك وتعالى: { من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون } وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم وأنه خذلهم وطبع على قلوبهم وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره وأنا نؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره وحلوه ومره ونعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا وأنا لا نملك لأنفسنا نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله وأنا نلجئ أمورنا إلى الله ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه

ونقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن من قال بخلق القرآن كان كافرا وندين أن الله يرى بالأبصار يوم القيامة كما يرى القمر ليلة البدر ويراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ونقول: إن الكافرين إذا رآه المؤمنون عنه محجوبون كما قال الله تعالى: { كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون } وأن موسى سأل الله الرؤية في الدنيا وأن الله تجلى للجبل فجعله دكا فعلم بذلك موسى أنه لا يراه أحد في الدنيا

ونرى أن لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمر كما دانت بذلك الخوارج وزعموا بذلك أنهم كافرون ونقول: إن من عمل كبيرة من الكبائر وما أشبهها مستحلا لها كان كافرا إذا كان غير معتقد لتحريمها

ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان وليس كل إسلام إيمانا وتدين بأنه يقلب القلوب وأن القلوب بين أصبعين من أصابعه وأنه يضع السموات على أصبع والأرضين على أصبع كما جاءت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وندين بأن لا ننزل أحدا من الموحدين المتمسكين بالإيمان جنة ولا نارا إلا من شهد له رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجنة ونرجو الجنة للمذنبين ونخاف عليهم أن يكونوا بالنار معذبين ونقول بأن الله يخرج من النار قوما بعد ما امتحشوا بشفاعة محمد صلى الله عليه و سلم ونؤمن بعذاب القبر

ونقول: إن الحوض والميزان حق والصراط حق والبعث بعد الموت حق وأن الله يوقف العباد بالموقف ويحاسب المؤمنين وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ونسلم الروايات الصحيحة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم التي رواها الثقات عدل عن عدل حتى تنتهي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وندين الله بحب السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه ونثني عليهم بما أثنى الله عليهم ونتولاهم

ونقول: إن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أبو بكر رضي الله تعالى عنه وأن الله أعز به الدين وأظهره على المرتدين وقدمه المسلمون للإمامة كما قدمه رسول الله صلى الله عليه و سلم للصلاة ثم عمر بن الخطاب رضي اله عنه ثم عثمان بن عفان نضر الله وجهه قتله قاتلوه ظلما وعدوانا ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهؤلاء الأئمة بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم وخلافتهم خلافة النبوة

ونشهد للعشرة بالجنة الذين شهد لهم رسول الله r ونتولى أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم ونكف عما شجر بينهم وندين الله أن الأئمة الأربعة راشدون مهديون فضلا لا يوازنهم في الفضل غيرهم

ونصدق بجميع الروايات التي يثبها أهل النقل من النزول إلى سماء الدنيا وأن الرب يقول: هل من سائل هل من مستغفر وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافا لما قاله أهل الزيغ والتضليل ونقول فيما اختلفنا فيه على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و سلم وإجماع المسلمين وما كان في معناه ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها ولا نقول على الله ما لا نعلم

ونقول: إن الله يجيء يوم القيامة كما قال: { وجاء ربك والملك صفا صفا } وإن الله يقرب من عباده كيف شاء كما قال: { ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } وكما قال: { ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى } ومن ديننا نصلي الجمع والأعياد خلف كل بر وغيره وكذلك سائر الصلوات الجماعات كما روي عن عبد الله بن عمر أنه كان يصلي خلف الحجاج وأن المسح على الخفين في السفر والحضر خلافا لمن أنكر ذلك ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم وتضليل من رأى الخروج عليهم إذا ظهر منهم ترك الاستقامة وندين بترك الخروج عليهم بالسيف وترك القتال في الفتنة

ونقر بخروج الدجال كما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ونؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير ومساءلتهم المدفونين في قبورهم ونصدق بحديث المعراج ونصحح كثيرا من الرؤيا في المنام ونقول: إن ذلك تفسير ونرى الصدقة عن موتى المؤمنين والدعاء لهم ونؤمن أن الله ينفعهم بذلك ونصدق بأن في الدنيا سحرة وأن السحر موجود في الدنيا وندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة مؤمنهم وفاجرهم وموارثتهم ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان وأن من مات أو قتل فبأجله مات أو قتل وأن الأرزاق من قبل الله يرزقها عباده حلالا وحراما وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويخبطه خلافا لقول المعتزلة والجهمية كما قال الله تعالى: { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } وكما قال: { من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس } ونقول: إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله بآيات يظهرها الله عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت