فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52026 من 346740

التاسع: قوله لم يورد مالك في الموطأ منها شيئا قد ذكر أحاديث النزول وأحاديث الضحك فيما أنكره ومن المعلوم أن حديث النزول من أشهر الأحاديث في موطأ مالك رواه عن أجل شيوخه ابن شهاب عمن هو من أجل شيوخه أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأعز عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: [ ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل فيقول: من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له ] وقد رواه أهل الصحاح كالبخاري ومسلم من طريق مالك وغيره وأحاديث النزول متواترة عن النبي صلى الله عليه و سلم رواها أكثر من عشرين نفسا من الصحابة بمحضر بعضهم من بعض والمستمع لها منهم يصدق المحدث بها ويقره ولم ينكرها منهم أحد ورواه أئمة التابعين وعامة الذين سماهم من الأئمة رووا ذلك وأودعوه كتبهم وأنكروا على من أنكره

قال شارح الموطأ الشرح الذي لم يشرح أحد مثله الإمام أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث ثابت فمن جهة النقل الصحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحته

قال: وهو حديث منقول من طرق سوى هذه من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه و سلم وفيه دليل على أن الله عز و جل في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على المعتزلة في قولهم إن الله في كل مكان وليس على العرش وبسط الكلام في ذلك

وكذلك أحاديث الضحك متواترة عن النبي صلى الله عليه و سلم وقد رواها الأئمة وروى مالك في الموطأ منها حديثه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: [ يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل ثم يتوب الله على القاتل فيقاتل في سبيل الله فيستشهد ] وقد أخرجه أهل الصحاح من حديث مالك وغير مالك ورواه أيضا سفيان الثوري الإمام عن أبي زناد وحدث به

وقد روى صاحبا الصحيحين منها قطعة مثل هذا الحديث ومثل حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد الطويل المشهور وفيه: [ فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله منه فإذا ضحك الله منه قال له ادخل الجنة ] ورواه أعلم التابعين بإجماع المسلمين سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وغير سعيد أيضا ورواه عنه الزهري وعنه أصحابه وفي هذا الحديث: [ فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى أتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون ] وهذا الحديث في الصحيحين من طريق أخرى عن أبي سعيد من رواية الليث بن سعد إمام المسلمين وغيره الذي زعم أنه لم يكن يروي هذه الأحاديث وفيه ألفاظ عظيمة أبلغ من الحديث الأول كقوله: [ فيرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة ] وقوله فيه: [ فيكشف عن ساقه ] وقوله: [ فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار يخرج أقواما قد امتحشوا ]

وقد روى مالك أيضا عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: [ لما قضى الله الخلق كتب عنده فوق عرشه إن رحمتي سبقت غضبي ] وقد أخرجه أصحاب الصحيح كالبخاري من طريقه وطريق غيره

وروى البخاري في صحيحه عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: [ إن الله يقبض يوم القيامة الأرضين وتكون السموات بيمينه ثم يقول أنا الملك ] رواه سعيد عن مالك

وقد روى مالك في موطئه عن زيد بن أسلم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } الآية فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يسأل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ] فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [ إن الله تبارك وتعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار ] وهذا الحديث إنما رواه أهل السنن والمسانيد كأبي داود والترمذي والنسائي وقال حديث حسن صحيح وقد قيل إن إسناده منقطع وإن راويه مجهول ومع هذا فقد رواه مالك في الموطأ مع أنه أبلغ من غيره لقوله: [ ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت