فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فظن طائفة من الفقهاء أن الاضافة إلى الرسول تقتضي أنه يملكه كما يملك الناس أملاكهم ثم قال بعضهم: إن غنائم بدر كانت ملكا للرسول وقال بعضهم: إن الفيء وأربعة أخماسه كان ملكا للرسول وقال بعضهم: إن الرسول إنما كان يستحق من الخمس خمسه وقال بعض هؤلاء: وكذلك كان يستحق من خمس الفيء خمسه وهذه الأقوال توجد في كلام طوائف من أصحاب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم وهذا غلط من وجوه:
منها: أن الرسول لم يكن يملك هذه الأموال كما يملك الناس أموالهم ولا كما يتصرف الملوك في ملكهم فإن هؤلاء وهؤلاء لهم أن يصرفوا أموالهم في المباحات فأما أن يكون مالكا له فيصرفه في أغراضه الخاصة وأما أن يكون ملكا له فيصرفه في مصلحة ملكه وهذه حال النبي الملك كداود وسليمان قال تعالى: { فامنن أو أمسك بغير حساب } أي أعط من شئت واحرم من شئت لا حساب عليك ونبينا كان عبدا رسولا لا يعطي إلا من أمر بإعطائه ولا يمنع إلا من أمر بمنعه فلم يكن يصرف الأموال إلا في عبادة الله وطاعة له
ومنها: أن النبي لا يورث ولو كان ملكا فإن الأنبياء لا يورثون فإذا كان ملوك الأنبياء لم يكونوا ملاكا كما يملك الناس أموالهم فكيف يكون صفوة الرسل الذي هو عبد رسول مالكا
ومنها: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان ينفق على نفسه وعياله قدر الحاجة ويصرف سائر المال في طاعة الله لا يستفضله وليست هذه حال الملاك بل المال الذي يتصرف فيه كله هو مال الله ورسوله بمعنى أن الله أمر رسوله أن يصرف ذلك المال في طاعته فتجب طاعته في قسمه كما تجب طاعته في سائر ما يأمر به فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله وهو في ذلك مبلغ عن الله
والأموال التي كان يقسمها النبي صلى الله عليه و سلم على وجهين:
منها: ما تعين مستحقه ومصرفه كالمواريث
ومنها: ما يحتاج إلى اجتهاد ونظره ورأيه فإن ما أمر الله به منه ما هو محدود بالشرع: كالصلوات الخمس وطواف الأسبوع بالبيت ومنه ما يرجع في قدره إلى اجتهاد المأمور فيزيده وينقصه بحسب المصلحة التي يحبها الله
فمن هذا ما اتفق عليه الناس ومنه ما تنازعوا فيه: كتنازع الفقهاء فيما يجب للزوجات من النفقات: هل هي مقدرة بالشرع ؟ أن يرجع فيها إلى العرف فتختلف في قدرها وصفتها باختلاف أحوال الناس ؟ وجمهور الفقهاء على القول الثاني وهو الصواب لقول النبي صلى الله عليه و سلم لهند: [ خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ] وقال أيضا: في خطبته المعروفة [ للنساء كسوتهن ونفقتهن بالمعروف ]
وكذلك تنازعوا أيضا فيما يجب من الكفارات: هل هو مقدر بالشرع أو بالعرف ؟
فما أضيف إلى الله والرسل من الأموال كان المرجع في قسمته إلى أمر النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف ما سمي مستحقوه كالمواريث ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم عام حنين [ ليس لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم ] أي ليس له بحكم القسم الذي يرجع فيه إلى اجتهاده ونظره الخاص إلا الخمس ولهذا قال: [ وهو مردود عليكم ] بخلاف أربعة أخماس الغنيمة فإنه لمن شهد الوقعة
ولهذا كانت الغنائم يقسمها الأمراء بين الغانمين والخمس يرفع إلى الخلفاء الراشدين المهديين الذين خلفوا رسول الله صلى الله عليه و سلم في أمته فيقسمونها بأمرهم فأما أربعة الأخماس فإنما يرجعون فيها ليعلم حكم الله ورسوله كما يستفتي المستفتي وكما كانوا في الحدود لمعرفة الأمر الشرعي والنبي صلى الله عليه و سلم أعطى المؤلفة قلوبهم من غنائم حنين ما أعطاهم فقيل: إن ذلك كان من الخمس وقيل: إنه كان من أصل الغنيمة وعلى هذا القول فهو فعل ذلك لطيب نفوس المؤمنين بذلك ولهذا أجاب من عتب من الأنصار بما أزال عتبه وأراد تعويضهم عن ذلك
ومن الناس من يقول الغنيمة قبل القسمة لم يمكلها الغانمون وأن للإمام أن يتصرف فيها باجتهاد كما هو مذكور في غير هذا الموضع
فإن المقصود هنا بيان حال العبد المحض لله الذي يعبده ويستعينه فيعمل له ويستعينه ويحقق قوله: { إياك نعبد وإياك نستعين } توحيد الإلهية وتوحيد الربوبية وإن كانت الإلهية تتضمن الربوبية والربوبية تستلزم الإلهية فإن أحدهما إذا تضمن الآخر عند الانفراد لم يمنع أن يختص معناه عند الاقتران كما في قوله: { قل أعوذ برب الناس * ملك الناس * إله الناس } وفي قوله: { الحمد لله رب العالمين } فجمع بين الاسمين: اسم الإله واسم الرب فإن الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد و الرب هو الذي يرب عبده فيدبره
ولهذا كانت العبادة متعلقة باسمه الله والسؤال متعلقا باسمه الرب فإن العبادة هي الغاية التي لها خلق الخلق والإلهية هي الغاية والربوبية تتضمن خلق الخلق وانشاءهم فهو متضمن ابتداء حالهم والمصلي إذا قال: { إياك نعبد وإياك نستعين } فبدأ بالمقصود الذي هو الغاية على الوسيلة التي هي البداية فالعبادة غاية مقصودة والاستعانة وسيلة إليها تلك حكمة وهذا سبب والفرق بين العلة الغائية والعلة الفاعلية معروف ولهذا يقال: أول الفكرة آخر العمل وأول البغية آخر الدرك فالعلة الغائية متقدمة في التصور والارادة وهي متأخرة في الوجود فالمؤمن يقصد عبادة الله ابتداء وهو يعلم أن ذلك لا يحصل إلا بإعانته فيقول: { إياك نعبد وإياك نستعين }
ولما كانت العبادة متعلقة باسمه الله تعالى جاءت الأذكار المشروعة بهذا الاسم مثل كلمات الأذان: الله أكبر الله أكبر ومثل الشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله ومثل التشهد: التحيات لله ومثل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
وأما السؤال فكثيرا ما يجيء باسم الرب كقول آدم وحواء: { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } وقول نوح: { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم } وقول موسى: { رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي } وقول الخليل: { ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة } الآية وقوله مع إسماعيل: { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } وكذلك قول الذين قالوا: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار } ومثل هذا كثير
وقد نقل عن مالك أنه قال: أكره للرجل أن يقول في دعائه: يا سيدي ! يا سيدي ! يا حنان ! ولكن يدعو بما دعت به الأنبياء ربنا ! ربنا ! نقله عنه العتبي في العتبية وقال تعالى: عن أولي الألباب: { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار } الآيات
فإذا سبق إلى قلب العبد قصد السؤال ناسب أن يسأله باسمه الرب وأن يسأله باسمه الله لتضمنه اسم الرب كان حسنا وأما إذا سبق إلى قلبه قصد العبادة فاسم الله أولى بذلك إذا بدأ بالثناء ذكر اسم الله وإذا قصد الدعاء دعا باسم الرب ولهذا قال يونس: { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } وقال آدم: { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } فإن يونس عليه السلام ذهب مغاضبا وقال تعالى: { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت } وقال تعالى: { فالتقمه الحوت وهو مليم } ففعل ما يلام عليه فكان المناسب لحاله أن يبدأ بالثناء على ربه والاعتراف بأنه لا إله إلا هو فهو الذي يستحق أن يعبد دون غيره فلا يطاع الهوى فإن اتباع الهوى يضعف عبادة الله وحده وقد روي أن يونس عليه السلام ندم على ارتفاع العذاب عن قومه بعد أن أظلهم وخاف أن ينسبوه إلى الكذب فغاضب وفعل ما اقتضى براءة ما سوى الله من الإلهية سواء صدر ذلك عن هوى النفس أو طاعة الخلق أو غير ذلك ولهذا قال: { سبحانك إني كنت من الظالمين }
والعبد يقول مثل هذا الكلام فيما يظنه وهو غير مطابق وفيما يريده وهو غير حسن
وأما آدم عليه السلام فإنه اعترف أولا بذنبه فقال: { ظلمنا أنفسنا } ولم يكن عند آدم من ينازعه افرادة لما أمر الله به مما يزاحم الإلهية بل ظن صدق الشيطان الذي { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين * فدلاهما بغرور } فالشيطان غرهما وأظهر نصحهما فكانا في قبول غروره وما أظهر من نصحه حالهم مناسبا قولهما: { ربنا ظلمنا أنفسنا } لما حصل من التفريط لا لأجل هوى وحظ يزاحم الإلهية وكانا محتاجين إلى أن يربهما ربوبية تكمل علمهما وقصدهما حتى لا يغترا بمثل ذلك فهما يشهدان حاجتهما إلى الله ربهما الذي لا يقضي حاجتهما غيره
وذو النون شهد ما حصل من التقصير في حق الإلهية بما حصل من المغاضبة وكراهة إنجاء أولئك ففي ذلك من المعارضة في الفعل لحب شيء آخر ما يوجب تجريد محبته لله وتألهه له وأن يقول: { لا إله إلا أنت } فإن قول العبد: لا إله إلا أنت يمحو أن يتخذ إلهه هواه وقد روي [ ما تحت أديم السماء إله يعبد أعظم عند الله من هو متبع ] فكمل يونس صلوات الله عليه تقيق إلهيته لله ومحة الهوى الذي يتخذ إلها من دونه فلم يبق له صلوات عليه وسلامه عند تحقيق قوله لا إله إلا أنت إرادة تزاحم إلهية الحق بل كان مخلصا لله الدين إذ كان من أفضل عباد الله المخلصين
وأيضا: فمثل هذه الحال تعرض لمن تعرض له فيبقى فيه نوع مغاضبة للقدر ومعارضة له في خلقه وأمره ووساوس في حكمته ورحمته فيحتاج العبد أن ينفي عنه شيئين: الآراء الفاسدة والأهواء الفاسدة فيعلم أن الحكمة والعدل فيما اقتضاه علمه وحكمته لا فيما اقتضاه علم العبد وحكمته ويكون هواه تبعا لما أمر الله به فلا يكون له مع أمر الله وحكمه هوى يخالف ذلك قال الله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } وقد روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ] رواه أبو حاتم في صحيحه وفي الصحيح [ أن عمر قال له: يا رسول الله ! والله لأنت أحب إلي من نفسي قال: الآن يا عمر ] وفي الصحيح عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ] وقال تعالى: { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره }
فإذا كان الإيمان لا يحصل حتى يحكم العبد رسوله ويسلم له ويكون هواه تبعا لما جاء به ويكون الرسول والجهاد في سبيله مقدما على حب الإنسان نفسه وماله وأهله فكيف في تحكيمه الله تعالى والتسليم له ؟ ! فمن رأى قوما يستحقون العذاب في ظنه وقد غفر الله لهم ورحمهم وكره هو ذلك فهذا إما أن يكون عن إرادة تخالف حكم الله وإما عن ظن يخالف علم الله والله عليم حكيم وإذا علمت أنه عليم وأنه حكيم لم يبق لكراهية ما فعله وجه وهذا يكون فيما أمر به وفيما خلقه ولم يأمرنا أن نكره ونغضب عليه
فأما ما أمرنا بكراهته من الموجودات: كالكفر والفسوق والعصيان فعلينا أن نطيعه في أمره بخلاف توبته على عباده وإنجائه إياهم من العذاب فإن هذا من مفعولاته التي لم يأمرنا أن نكرهها بل هي مما يحبها فإنه يحب التوابين ويحب المتطهرين فكراهة هذا من نوع إتباع الإرادة المزاحمة للإلهية فعلى صاحبها أن يحقق الإلهية فيقول: لا إله إلا أنت
فعلينا أن نحب ما يحب ونرضى ما يرضى ونأمر بما يأمر وننهى عما ينهي فإذا كان يحب التوابين ويحب المتطهرين فعلينا أن نحبهم ولا نأله مراداتنا المخالفة لمحابه
والكلام في هذا المقام مبني على أصل: وهو أن الأنبياء صلوات اله عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله سبحانه وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأمة ولهذا وجب الإيمان بكل ما أوتوه كما قال تعالى: { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون * فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم } وقال: { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين } وقال: { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير }
بخلاف غير الأنبياء فإنهم ليسوا معصومين كما عصم الأنبياء ولو كانوا أولياء لله ولهذا من سب نبيا من الأنبياء قتل باتفاق الفقهاء ومن سب غيرهم لم يقتل
وهذه العصمة الثابتة للأنبياء هي التي يحصل بها مقصود النبوة والرسالة فإن النبي هو المنبأ عن الله و الرسول هو الذي أرسله الله تعالى وكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا والعصمة فيما يبلغونه عن الله ثابتة فلا يستقر في ذلك خطأ باتفاق المسلمين
ولكن هل يصدر ما يستدركه الله فينسخ ما يلقي الشيطان ويحكم الله آياته ؟ هذا فيه قولان والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك والذين منعوا ذلك من المتأخرين طعنوا فيما ينقل من الزيادة في سورة النجم بقوله: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى وقالوا: إن هذا لم يثبت ومن علم أنه ثبت: قال هذا ألقاه الشيطان في مسامعهم ولم يلفظ به الرسول صلى الله عليه و سلم ولكن السؤال وارد على هذا التقدير أيضا وقالوا في قوله: { إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته } هو حديث النفس
وأما الذين قرروا ما نقل عن السلف فقالوا هذا منقول نقلا ثابتا لا يمكن القدح فيه والقرآن يدل عليه بقوله: { وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد * وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } فقالوا الآثار في تفسير هذه الآية معروفة ثابته في كتب التفسير والحديث والقرآن يوافق ذلك فإن نسخ الله لما يلقي الشيطان وإحكامه آياته إنما يكون لرفع ما وقع في آياته وتمييز الحق من الباطل حتى لا تختلط آياته بغيرها وجعل ما ألقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم إنما يكون إذا كان ذلك ظاهرا يسمعه الناس لا باطنا في النفس والفتنة التي تحصل بهذا النوع من النسخ من جنس الفتنة التي تحصل بالنوع الآخر من النسخ
وهذا النوع أدل على صدق الرسول صلى الله عليه و سلم وبعده عن الهوى من ذلك النوع فإنه إذا كان يأمر بأمر ثم يأمر بخلافه وكلاهما من عند الله وهو مصدق في ذلك فإذا قال عن نفسه إن الثاني هو الذي من عند الله وهو الناسخ وإن ذلك المرفوع الذي نسخه الله ليس كذلك كان أدل على اعتماده للصدق وقوله الحق وهذا كما قالت عائشة رضي الله عنها: لو كان محمد كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية: { وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه } ألا ترى أن الذي يعظم نفسه بالباطل يريد أن ينصر كل ما قاله ولو كان خطأ فبيان الرسول صلى الله عليه و سلم أن الله أحكم آياته ونسخ ما ألقاه الشيطان هو أدل على تحريه للصدق وبراءته من الكذب وهذا هو المقصود بالرسالة فإنه الصادق المصدوق صلى الله عليه و سلم تسليما ولهذا كان تكذيبه كفرا محضا بلا ريب
وأما العصمة في غير ما يتعلق بتبليغ الرسالة فللناس فيه نزاع هل هو ثابت بالعقل أو بالسمع ؟ ومتنازعون في العصمة من الكبائر والصغائر أو من بعضها أم هل العصمة إنما هي في الإقرار عليها لا في فعلها ؟ أم لا يجب القول بالعصمة إلا في التبليغ فقط ؟ وهل تجب العصمة من الكفر والذنوب قبل المبعث أم لا: والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع
والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقا والرد على من يقول أنه يجوز إقرارهم عليها وحجج القائلين بالعصمة إذا حررت إنما تدل على هذا القول
وحجج النفاة لا تدل على وقوع ذنب أقر عليه الأنبياء فإن القائلين بالعصمة احتجوا بأن التأسي مشروع وذلك لا يجوز إلا مع تجويز كون الأفعال ذنوبا ومعلوم أن التأسي بهم إنما هو مشروع فيما عليه دون ما نهوا عنه ورجعوا عنه كما أن الأمر والنهي إنما تجب طاعتهم فيما لم ينسخ منه فأما ما نسخ من الأمر والنهي فلا يجوز جعله مأمورا به ولا منهيا عنه فضلا عن وجوب اتباعه والطاعة فيه
وكذلك ما احتجوا به من أن الذنوب تنافي الكمال أو أنها ممن عظمت عليه النعمة أقبح أو أنها توجب التنفير أو نحو ذلك من الحجج العقلية فهذا إنما يكون مع البقاء على ذلك وعدم الرجوع وإلا فالتوبة النصوح التي يقبلها الله يرفع بها صاحبها إلى أعظم مما كان عليه كما قال بعض السلف: كان داود عليه السلام بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة وقال آخر: لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم الخلق عليه وقد ثبت في الصحاح حديث التوبة: [ لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلا ] إلخ
وقد قال تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } وقال تعالى: { إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات } وقد ثبت في الصحيح: حديث الذي يعرض الله صغار ذنوبه ويخبأ عنه كبارها وهو مشفق من كبارها أن تظهر فيقول الله له: [ إني قد غفرتها لك وأبدلتك مكان كل سيئة حسنة فيقول: أي رب ! إن لي سيئات لم أرها ] إذا رأى تبديل السيئات بالحسنات طلب رؤية الذنوب الكبار التي كان مشفقا منها أن تظهر ومعلوم أن حاله هذه مع هذا التبديل أعظم من حاله لو لم تقع السيئات ولا التبديل
وقال طائفة من السلف منهم سعيد بن جبير: إن العبد ليعمل الحسنة فيدخل بها النار وإن العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة يعمل الحسنة فيعجب بها ويفتخر بها حتى تدخله النار ويعمل السيئة فلا يزال خوفه منها وتوبته منها حتى تدخله الجنة وقد قال تعالى: { وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما } فغاية كل إنسان أن يكون من المؤمنين والمؤمنات الذين تاب الله عليهم
وفي الكتاب والسنة الصحيحة والكتب التي أنزلت قبل القرآن مما يوافق هذا القول ما يتعذر إحصاؤه
والرادون لذلك تأولوا ذلك بمثل تأويلات الجهمية والقدرية والدهرية لنصوص الأسماء والصفات ونصوص القدر ونصوص المعاد وهي من جنس تأويلات القرامطة الباطنية التي يعلم بالاضطرار أنها باطلة وأنها من باب تحريف الكلم عن مواضعه وهؤلاء يقصد أحدهم تعظيم الأنبياء فيقع في تكذيبهم ويريد الإيمان بهم فيقع في الكفر بهم
ثم أن العصمة المعلومة بدليل الشرع والعقل والإجماع وهي العصمة في التبليغ لم ينتفعوا بها إذ كانوا لا يقرون بموجب ما يلغته الأنبياء وإنما يقرون بلفظ حرفوا معناه أو كانوا فيه كالأميين الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني والعصمة التي كانوا ادعوها لو كانت ثابتة لم ينتفعوا بها ولا حاجة بهم إليها عندهم فإنها متعلقة بغيرهم لا بما أمروا بالإيمان به فيتكلم أحدهم فيها على الأنبياء بغير سلطان من الله ويدع ما يجب عليه من تصديق الأنبياء وطاعتهم وهو الذي تحصل به السعادة وبضده تحصل الشقاوة قال تعالى: { فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم } الآية
والله تعالى لم يذكر في القرآن شيئا من ذلك عن نبي من الأنبياء إلا مقرونا بالتوبة والاستغفار كقول آدم وزوجته: { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } وقول نوح: { رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين } وقول الخليل عليه السلام: { ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب } وقوله: { والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } وقول موسى: { أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين * واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك } وقوله: { رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي } وقوله: { فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين } وقوله تعالى عن داود: { فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب } وقوله تعالى عن سليمان: { رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب }
وأما يوسف الصديق فلم يذكر الله عنه ذنبا فلهذا لم يذكر الله عنه ما يناسب الذنب من الاستغفار بل قال: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } فأخبر أنه صرف عنه السوء والفحشاء وهذا يدل على أنه لم يصدر منه سوء ولا فحشاء
وأما قوله: { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه } فالهم اسم جنس تحته نوعان كما قال الإمام أحمد الهم همان: هم خطرات وهم إصرار وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم [ أن العبد إذا هم بسيئة لم تكتب عليه وإذا تركها لله كتبت له حسنة وإن عملها كتب له سيئة واحدة ] وإن تركها من غير أن يتركها لله لم تكتب له حسنة ولا تكتب عليه سيئة ويوسف صلى الله عليه و سلم هم هما تركه لله ولذلك صرف الله عنه السوء والفحشاء لإخلاصه وذلك إنما يكون إذا قام المقتضى للذنب وهو الهم وعارضه الإخلاص الموجب لإنصراف القلب عن الذنب لله
فيوسف عليه السلام لم يصدر منه إلا حسنة يثاب عليها وقال تعال: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون }
وأما ما ينقل: من أنه حل سراويله وجلس مجلس الرجل من المرأة وأنه رأى صورة يعقوب عاضا على يده وأمثاله ذلك فكله مما لم يخبر الله به ولا رسوله وما لم يكن كذلك فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبا على الأنبياء وقدحا فيهم وكل من نقله من المسلمين فعنهم نقله لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا صلى الله عليه و سلم حرفا واحدا
وقوله: { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي } فمن كلام امرأة العزيز كما يدل القرآن على ذلك دلالة بينة لا يرتاب فيها من تدبر القرآن حيث قال تعالى: { وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم * قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين * ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين * وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم }
فهذا كله كلام امرأة العزيز ويوسف إذ ذاك في السجن لم يحضر بعد إلى الملك ولا سمع كلامه ولا رآه ولكن لما ظهرت براءته في غيبته - كما قالت امرأة العزيز: { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } أي لم أخنه في حال مغيبه عني وإن كنت في حال شهوده راودته - فحينئذ: { وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين } وقد قال كثير من المفسرين إن هذا من كلام يوسف ومنهم من لم يذكر إلا هذا القول وهو قول في غاية الفساد ولا دليل عليه بل الأدلة تدل على نقيضه وقد بسط الكلام على هذه الأمور في غير هذا الموضع
والمقصود هنا أن ما تضمنته قصة ذي النون مما يلام عليه كله مغفور بدله الله به حسنات ورفع درجاته وكان بعد خروجه من بطن الحوت وتوبته أعظم درجة منه قبل أن يقع ما وقع قال تعالى: { فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من الصالحين } وهذا بخلاف حال التقام الحوت فإنه قال: { فالتقمه الحوت وهو مليم } فأخبر في تلك الحال مليم و المليم الذي فعل ما يلام عليه فالملام في تلك الحال لا في حال نبذه بالعراء وهو سقيم فكانت حاله بعد قوله: { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } أرفع من حاله قبل أن يكون ما كان والاعتبار بكمال النهاية لا بما جرى في البداية والأعمال بخواتيمها
والله تعالى خلق الإنسان وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا ثم علمه فنقله من حال النقص إلى حال الكمال فلا يجوز أن يعتبر قدر الإنسان بما وقع منه قبل حال الكمال بل الاعتبار بحال كماله ويونس صلى الله عليه و سلم وغيره من الأنبياء في حال النهاية حالهم أكمل الأحوال
ومن هنا غلط من غلط في تفضيل الملائكة على الأنبياء والصالحين فإنهم اعتبروا كمال الملائكة مع بداية الصالحين ونقصهم فغلطوا ولو اعتبروا حال الأنبياء والصالحين بعد دخول الجنان ورضى الرحمن وزوال كل ما فيه نقص وملام وحصول كل ما فيه رحمة وسلام حتى استقر بهم القرار والملائكة يدخلون عليهم من كل باب { سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } فإذا اعتبرت تلك الحال ظهر فضلها على حال غيرهم من المخلوقين وإلا فهل يجوز لعاقل أن يعتبر حال أحدهم قبل الكمال في مقام المدح والتفضيل والبراءة من النقائص والعيوب
ولو اعتبر ذلك لاعتبر أحدهم وهو نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم حين نفخت فيه الروح ثم هو وليد ثم رضيع ثم فطيم إلى أحوال أخر فعلم أن الواحد في هذه الحال لم تقم به صفات الكمال اتي يستحق بها كمال المدح والتفضيل وتفضيله بها على كل صنف وجيل وإنما فضله باعتبار المآل عند حصول الكمال
وما يظنه بعض الناس أنه من ولد على الإسلام فلم يكفر قط أفضل ممن كان كافرا فأسلم ليس بصواب بل الاعتبار بالعاقبة وأيهما كان أتقى لله في عاقبته كان أفضل فإنه من المعلوم أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين آمنوا بالله ورسوله بعد كفرهم هم أفضل ممن ولد على الإسلام من أولادهم وغير أولادهم بل من عرف الشر وذاقه ثم عرف الخير وذاقه فقد تكون معرفته بالخير ومحبته له ومعرفته بالشر وبغضه له أكمل ممن لم يعرف الخير والشر ويذقهما كما ذاقهما بل من لم يعرف إلا الخير فقد يأتيه الشر فلا يعرف أنه شر فأما أن يقع فيه وإما أن لا ينكره كما أنكره الذي عرفه
ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما تنقض عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لم يعرف الجاهلية وهو كما قال عمر فإن كمال الإسلام هو بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتمام ذلك بالجهاد في سبيل الله ومن نشأ في المعروف لم يعرف غيره فقد لا يكون عنده من العلم بالمنكر وضرره ما عند من علمه ولا يكون عنده من الجهاد لأهله ما عند الخبير بهم ولهذا يوجد الخبير بالشر وأسبابه إذا كان حسن القصد عنده من الاحتراز عنه ومنع أهله والجهاد لهم ما ليس عند غيره
ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم أعظم إيمانا وجهادا ممن بعدهم لكمال معرفته بالخير والشر وكمال محبتهم للخير وبغضهم للشر لما علموه من حسن حال الإسلام والإيمان والعمل الصالح وقبح حال الكفر والمعاصي ولهذا يوجد من ذاق الفقر والمرض والخوف أحرص على الغنى والصحة والأمن ممن لم يذق ذلك ولهذا يقال: والضد يظهر حسنه الضد
ويقال: وبضدها تتبين الأشياء
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: لست بخب ولا يخدعني الخب فالقلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر فأما من لا يعرف الشر فذاك نقص فيه لا يمدح به
وليس المراد أن كل من ذاق طعم الكفر والمعاصي يكون أعلم بذلك وأكره له ممن لم يذقه مطلقا فإن هذا ليس بمطرد بل قد يكون الطبيب أعلم بالأمراض من المرضى والأنبياء عليهم الصلاة والسلام أطباء الأديان فهم أعلم الناس بما يصلح القلوب ويفسدها وإن كان أحدهم لم يذق من الشر ما ذاقه الناس
ولكن المراد أن من الناس من يحصل له بذوقه الشر من المعرفة به والنفور عنه والمحبة للخير إذا ذاقه ما لا يحصل لبعض الناس مثل من كان مشركا أو يهوديا أو نصرانيا وقد عرف ما في الكفر من الشبهات والأقوال الفاسدة والظلمة والشر ثم شرح الله صدره للإسلام وعرفه محاسن الإسلام فإنه قد يكون ارغب فيه وأكره للكفر من بعض من لم يعرف حقيقة الكفر والإسلام بل هو معرض عن بعض حقيقة هذا وحقيقة هذا أو مقلد في مدح هذا وذم هذا
ومثال ذلك من ذاق طعم الجوع ثم ذاق طعم الشبع بعده أو ذاق المرض ثم ذاق طعم العافية بعده أو ذاق الخوف ثم ذاق الأمن بعده فإن محبة هذا ورغبته في العافية والأمن والشبع ونفوره من الجوع والخوف والمرض أعظم ممن لم يبتل بذلك ولم يعرف حقيقته
وكذلك من دخل مع أهل البدع والفجور ثم بين الله له الحق وتاب عليه توبة نصوحا ورزقه الجهاد في سبيل الله فقد يكون بيانه لحالهم وهجره لمساويهم وجهاده لهم أعظم من غيره قال نعيم بن حماد الخزاعي - وكان شديدا على الجهمية - أنا شديد عليهم لأني كنت معهم وقد قال الله تعالى: { للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم } نزلت هذه الآية في طائفة من الصحابة كان المشركون فتنوهم عن دينهم ثم تاب الله عليهم فهاجروا إلى الله ورسوله وجاهدوا وصبروا
وكان عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد رضي الله عنهما من أشد الناس على الإسلام فلما أسلما تقدما على من سبقهما إلى الإسلام وكان [ بعض من سبقهما ] دونهما في الإيمان والعمل الصالح بما كان عندهما من كمال الجهاد للكفار والنصر لله ورسوله وكان عمر لكونه أكمل إيمانا وإخلاصا وصدقا ومعرفة وفراسة ونورا أبعد عن هوى النفس وأعلى همة في إقامة دين الله مقدما على سائر المسلمين غير أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين
وهذا وغيره مما يبين أن الاعتبار بكمال النهاية لا بنقص البداية