فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50797 من 346740

فصل

وكذلك النذر للقبور أو لأحد من أهل القبور كالنذر لإبراهيم الخليل أو للشيخ فلان أو فلان أو فلان أو لبعض أهل البيت أو غيرهم نذر معصية لا يجب الوفاء به باتفاق أئمة الدين بل ولا يجوز الوفاء به فإنه قد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ]

وفي السنن عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ]

فقد لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم من يبني على القبور المساجد ويسرج فيها السرج: كالقناديل والشمع وغير ذلك وإذا كان هذا ملعونا فالذي يضع فيه قناديل الذهب والفضة وشمعدان الذهب والفضة ويضعها عند القبور أولى باللعنة فمن نذر زيتا أو شمعا أو ذهبا أو فضة أو سترا أو غير ذلك ليجعل عند قبر نبي من الأنبياء أو بعض الصحابة أو القرابة أو المشايخ فهو نذر معصية لا يجوز الوفاء به وهل عليه كفارة يمين فيه قولان للعلماء وإن تصدق بما نذره على من يستحق من أهل بيت النبي صلى الله عليه و سلم وغيرهم من الفقراء الصالحين كان خيرا له عند الله وأنفع له فإن هذا عمل صالح يثيبه الله عليه فإن الله يجزي المتصدقين ولا يضيع أجر المحسنين والمتصدق يتصدق لوجه الله ولا يطلب أجره من المخلوقين بل من الله تعالى كما قال تعالى: { وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لأحد عنده من نعمة تجزى * إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى * ولسوف يرضى }

وقال تعالى: { ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة } الآية

وقال عن عباده الصالحين: { إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا }

ولهذا لا ينبغي لأحد أن يسأل بغير الله مثل الذي يقول كرامة لأبي بكر ولعلي أو للشيخ فلان أو الشيخ فلان بل لا يعطي إلا من سأل لله وليس لأحد أن يسأل لغير الله فإن إخلاص الذي لله واجب في جميع العبادات البدنية والمالية: كالصلاة والصدقة والصيام والحج فلا يصلح الركوع والسجود إلا لله ولا الصيام إلا لله ولا الحج إلا إلى بيت الله ولا الدعاء إلا لله قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }

وقال تعالى: { واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون }

وقال تعالى: { تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم * إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين }

وهذا هو أصل الإسلام وهو أن لا تعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع لا تعبده بالبدغ كما قال تعالى: { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }

وقال تعالى: { ليبلوكم أيكم أحسن عملا }

قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون على السنة والكتاب

هذا كله لأن الدين دين الله بلغه عنه رسوله فلا حرام إلا ما حرمه الله ولا دين إلا ما شرعه الله والله تعالى ذم المشركين لأنهم شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله فحرموا أشياء لم يحرمها الله كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام وشرعوا دينا لم يأذن به الله كدعاء غيره وعبادته والرهبانية التي ابتدعها النصارى

والاسلام دين الرسل كلهم أولهم وآخرهم كلهم بعثوا بالإسلام كما قال نوح عليه السلام: { يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون * فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين }

وقال تعالى: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين * ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون }

وقال تعالى: { وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين }

وقال تعالى: { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون }

وقد ثبت في الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ إنا معاشر الأنبياء ديننا واحد ] فدين الرسل كلهم دين واحد وهو دين الإسلام وهو عبادة الله وحده لا شريك له بما أمر به وشرعه كما قال: { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه }

وإنما يتنوع في هذا الدين الشرعة والمنهاج كما قال: لكل منكم شرعة ومنهاجا

كما يتنوع شريعة الرسول الواحد

فقد كان الله أمر محمدا صلى الله عليه و سلم في أول الإسلام أن يصلي إلى بيت المقدس ثم أمره في السنة الثانية من الهجرة أن يصلي إلى الكعبة البيت الحرام وهذا في وقته كان من دين الإسلام وكذلك شريعة التوراة في وقتها كانت من دين الإسلام وشريعة الإنجيل في وقته كانت من دين الإسلام ومن آمن بالتوراة ثم كذب بالإنجيل خرج من دين الإسلام وكان كافرا وكذلك من آمن بالكتابين المتقدمين وكذب بالقرآن كان كافرا خارجا من دين الإسلام يتضمن الإيمان بجميع الكتب وجميع الرسل

كما قال تعالى: { قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون } الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت