ثم رأيته يخالف أصحابه ويرد عليهم في مواضع فأين مخالفتهم والرد عليهم في دعوى أنهم الطائفة المحقة الذين لا يتفقون على باطل ؟ وكذلك دعاوى كثير من أهل الأهواء والضلال أنهم المحقون أو أنهم أهل الله أو أهل التحقيق أو أولياء الله حتى توقف هذه المعاني عليهم دون غيرهم ويكونون في الحقيقة إلى أعداء الله أقرب وإلى الأبطال أقرب منهم إلى التحقيق بكثير فهؤلاء لهم شبه قوي بما ذكره الله عن اليهود والنصارى من قوله: { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون } وقوله تعالى: { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير }