فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوجه الثامن والأربعون: إن كون القديم عندهم ليس بمنقسم ولا متبعض معناه أنه شيء واحد في الخارج ليس بذي أبعاض وليس بمنقسم قسمة الكل إلى أجزائه كانقسام الإنسان إلى أبعاضه وأعضائه وإن كان هو سبحانه أيضا ليس بجنس كلي ينقسم إلى أنواعه ومعنى كون الكلام ليس بمنقسم يراد به شيئان أحدهما أنه ليس بذي أجزاء وأبعاض
والثاني أنه ليس من الكليات التي تنقسم إلى أنواعها وأشخاصها كانقسام جنس الانسان إلى انواعه وانقسام جنس الموجود إلى القديم والمحدث وكذلك جنس العلم والكلام وغيرهما إلى القديم والمحدث وهذه القسمة والتبعيض ليس هذه بوجه من الوجوه في العالم فإن هذا نفي للقسمة عن شيء واحد موجود في الخارج وذاك نفي للقسمة عن كلي لا يوجد في الخارج كليا بحال فإنه ليس في الخارج إنسان كلي ينقسم ولا وجود كل ينفسم ولا علم أو كلام كلي ينقسم
ومن المعلوم أنه لم يقصد نفي هذا وإن قصد نفيه فهذا مما لا ينازعه فيه عاقل لا في كلام المخلوق ولا في كلام الخالق فليس في الوجود الخارجي كلام كلي هو بعينه ينقسم إلى أمر ونهي إن كان أمرا لم يكن نهيا وإن كان نهيا لم يكن أمرا ولهذا يجب في الكلي المقسوم أن يقال اسمه على أنواعه وأقسامه فيسمى كل واحد من أفراد الإنسان أنسانا وكل واحد من آحاد الكلام كلاما وكل واحد من آحاد العلوم أنه علم وهذا الفرق هو الفرق الذي يذكره الناس لمتعلم العربية في أول التعليم فيقولون من قال الكلام ينقسم إلى اسم وفعل وحرف فإنه يريد قسمة الكل إلى أجزائه وأبعاضه
وأما من أراد تقسيم الجنس فإنه يقول الكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف فإن الجنس إذا قسم إلى أنواعه أو أشخاص أنواعه أو النوع إذا قسم إلى أشخاصه كان اسم المقسوم صادقا على الأنواع والأشخاص وإلا فليست بأقسام له وسواء أراد ذلك أو لم يرده فأي نوعي القسمة أراد فإن في كل واحد من نوعيهما لا يكون هذا القسم هو هذا القسم فلا يكون أحد أن الكلام الكلي المنقسم إلى أمر ونهي الأمر فيه هو النهي ولا أن الكلام الموجود المعين المنقسم إلى أبعاضه كالأمر والنهي أو الاسم والفعل والحرف يكون الأمر فيه هو النهي والاسم فيه هو الحرف فإنهم اختاروه من القسمين كان قولهم مخالفا للبديهة المتفق عليها بين العقلاء