فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51652 من 346740

والشرك غالب على النصارى والكبر غالب على اليهود قال تعالى في النصارى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } وقال في اليهود: { أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون } وقال تعالى: { سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا }

ولما كان الكبر مستلزما للشرك والشرك ضد الإسلام وهو الذنب الذي لا يغفره الله - قال تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما } وقال: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } - كان الأنبياء جميعهم مبعوثين بدين الإسلام فهو الدين الذي لا يقبل الله غيره لا من الأولين ولا من الآخرين قال نوح: { فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين } وقال في حق إبراهيم: { ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين } إلى قوله: { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } وقال يوسف: { توفني مسلما وألحقني بالصالحين } وقال موسى: { يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا } وقال تعالى: { إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا } وقالت بلقيس { رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } وقال: { وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون } وقال: { إن الدين عند الله الإسلام } وقال: { ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه }

وقال تعالى: { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها } فذكر إسلام الكائنات طوعا وكرها لأن المخلوقات جميعها متعبدة له التعبد العام سواء أقر المقر بذلك أو أنكره وهم مدينون مدبرون فهم مسلمون له طوعا وكرها ليس للأحد من المخلوقات خروج عما شاءه وقدره وقضاه ولا حول ولا قوة إلا به و هو رب العالمين ومليكهم يصرفهم كيف يشاء وهو خالقهم كلهم وبارئهم ومصورهم وكل ما سواه فهو مربوب مصنوع مفطور فقير محتاج معبد مقهور وهو الواحد القهار الخالق البارئ المصور

وهو وإن كان قد خلق ما خلقه بأسباب فهو خالق السبب والمقدر له وهو مفتقر إليه كافتقار هذا وليس في المخلوقات سبب مستقل بفعل ولا دفع ضرر بل كل ما هو سبب فهو محتاج إلى سبب آخر يعاونه وإلى ما يدفع عنه الضد الذي يعارضه ويمانعه

وهو سبحانه وحده الغني عن كل ما سواه ليس له شريك يعاونه ولا ضد يناوئه ويعارضه قال تعالى: { قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون } وقال تعالى: { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير } وقال تعالى عن الخليل: { يا قوم إني بريء مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين * وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا } إلى قوله تعالى: { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون }

وفي الصحيحن: عن ابن مسعود رضي الله عنه [ إن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم وقالوا: يا رسول الله أينا لم يلبس إيمانه بظلم فقال: إنما هو الشرك ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: { إن الشرك لظلم عظيم } ]

وإبراهيم الخليل إمام الحنفاء المخلصين حيث بعث وقد طبق الأرض دين المشركين قال الله تعالى: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } فبين أن عهده بالإمامة لا يتناول الظالم فلم يأمر الله سبحانه أن يكون الظالم إماما وأعظم الظلم الشرك

وقال تعالى: { إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين } و الأمة هو معلم الخير الذي يؤتم به كما أن القدوة الذي يقتدي به

والله تعالى جعل في ذريته النبوة والكتابة وإنما بعث الأنبياء بعده بملته قال تعالى: { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين } وقال تعالى: { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين } وقال تعالى: { ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين } وقال تعالى: { وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين * قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط } - إلى قوله - { ونحن له مسلمون }

وقد ثبت في الصحيح: عن النبي صلى الله عليه و سلم [ إن إبراهيم خير البرية ] فهو أفضل الأنبياء بعد النبي صلى الله عليه و سلم وهو خليل الله تعالى وقد ثبت في الصحيح: عن النبي صلى الله عليه و سلم من غير وجه أنه قال: [ إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ] وقال: [ لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خيل الله ] - يعني نفسه - وقال: [ لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر ] وقال: [ إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإن أنهاكم عن ذلك ] وكل هذا في الصحيح وفيه أنه قال: لك قبل موته بأيام وذلك من تمام رسالته

فإن في ذلك تحقيق تمام مخالتة لله التي أصلها محبة الله تعالى للعبد ومحبة العبد لله خلافا للجهمية

وفي ذلك تحقيق توحيد الله وأن لا يعبدوا إلا إياه ورد على أشباه المشركين

وفيه رد على الرافضة الذين يبخسون الصديق حقه وهم أعظم المنتسبين إلى القبلة إشراكا بالبشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت