فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51908 من 346740

هذا كله يدل على أن الله تبارك وتعالى يرى في الآخرة والتحديد في هذا بدعة والتسليم لله بأمره بغير صفة ولا حد إلا بما وصف به نفسه سميع بصير لم يزل متكلما عالما غفورا عالم الغيب والشهادة علام الغيوب فهذه صفات وصف بها نفسه لا ترد ولا تدفع وهو على العرش بلا حد

كما قال تعالى { ثم استوى على العرش } كيف شاء المشيئة إليه عز و جل والاستطاعة له ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء وهو كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير وقال تعالى حكاية عن قول إبراهيم لأبيه { لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر } فثبت أن الله سميع بصير صفاته منه لا تتعدى القرآن والحديث

والخبر بضحك الله ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول وتبيين القرآن لا يصفه الواصفون ولا يحده أحد تعالى الله عما يقول الجهمية والمشبهة قلت له: والمشبهة ما يقولون ؟ قال: من قال بصركبصري ويد كيدي - وقال حنبل في موضع آخر - وقدم كقدمي فقد شبه الله بخلقه وهذا يحده وهذا كلام سوء وهذا محدود الكلام في هذا لا أحبه

قال عبد الله: جردوا القرآن وقال النبي - صلى الله عليه و سلم -: [ يضع قدمه ] نؤمن به ولا نحده ولا نرده على رسول الله صلى الله عليه و سلم - بل نؤمن به قال الله تبارك وتعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } فقد أمرنا الله عز و جل بالأخذ بما جاء والنهي عما نهى وأسماؤه وصفاته غير مخلوقة ونعوذ بالله من الزلل والإرتياب والشك إنه على كل شيء قدير قال الخلال: وناداني أبو القاسم أين الجبلي من حنبل في هذا الكلام وقال تبارك وتعالى: { لا إله إلا هو الحي القيوم } { لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر } هذه صفات الله عز و جل وأسماؤه تبارك وتعالى وقد روى البخاري في صحيحه عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رجل لابن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي قال: { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } { وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } { ولا يكتمون الله حديثا } { والله ربنا ما كنا مشركين } فقد كتموا في هذه الآية وقال: { أم السماء بناها } - إلى قوله - { دحاها } فذكر خلق السماء قبل خلق الأرض ثم قال: { أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين } - إلى - { طائعين } فذكر في هذه الآية خلق الأرض قبل السماء وقال: وكان الله غفورا رحيما عزيزا حكيما سميعا بصيرا فكأنه كان ثم مضى فقال لا أنساب في النفخة الأولى ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب عند ذلك ولا يتساءلون في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون وأما قوله: ما كنا مشركين ولا يكتمون الله حديثا فإن الله لا يغفرلأهل الإخلاص ذنوبهم قال المشركون تعالوا نقل لم نكن مشركين فختم على أفواههم فتنطق أيديهم فعند ذلك عرفوا أن الله لا يكتم حديثا وعنده يود الذين كفروا الآية وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحا الأرض ودحاها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والآكام ومابينهما في بومين آخرين فخلقت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام وخلقت السموات في يومين وكان الله غفورا رحيما سمى نفسه ذلك وذلك قوله إني لم أزل كذلك فإن الله لم يرد شيئا إلا أصاب فيه الذي أراد فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله هكذا [ رواه البخاري ] مختصرا ورواه البرقاني في صحيحه من الطريق الذي أخرجها البخاري بعينها من طريق شيخ البخاري بعينه بألفاظه التامة أن ابن عباس جاءه رجل فقال: يا بن عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي فقد وقع ذلك في صدري فقال ابن عباس: أتكذيب ؟ فقال الرجل ما هو بتكذيب ولكن اختلاف قال: فهلم ما وقع في نفسك فقال له الرجل: اسمع الله يقول: { فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } وقال في آية أخرى: { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } وقال في آية أخرى ؟ { ولا يكتمون الله حديثا }

وقال في آية أخرى: { والله ربنا ما كنا مشركين } فقد كتموا في هذه الآية وفي قول: { أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها } فذكر في هذه الآية: خلق السماء قبل الأرض

وقال في الآية الأخرى: { أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } وقوله: { وكان الله غفورا رحيما } { وكان الله عزيزا حكيما } { وكان الله سميعا بصيرا } وكأنه كان ثم انقضى فقال ابن عباس: هات ما في نفسك من هذا فقال السائل: إذا أنبأتني بهذا فحسبي قال ابن عباس قوله: فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون فهذا في النفخة الأولى ينفخ في الصور فيصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ثم إذا كان في النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون

وأما قول الله عز و جل: { والله ربنا ما كنا مشركين } وقوله: { ولا يكتمون الله حديثا } فإن الله تعالى يوم القيامة يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم لايتعاظم عليه ذنب أن يغفره ولا يغفر شركا فلما رأى المشركون قالوا إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر الشرك تعالوا نقول إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين فقال الله تعالى أما إذا كتموا الشرك فاختم على أفواههم فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون فعند ذلك عرف المشركون أن الله لا يكتم حديثا فذلك قوله: { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا }

وأما قوله: { أم السماء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والأرض بعد ذلك دحاها } فإنه خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين يعني ثم دحى الأرض ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وشق فيها الأنهار وجعل فيها السبل وخلق الجبال والرمال والآكام وما فيها في يومين آخرين فذلك قوله: { والأرض بعد ذلك دحاها } وقوله: { أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين } وجعلت السموات في يومين آخرين

وأما قوله: { وكان الله سميعا بصيرا } { غفورا رحيما } { وكان الله عزيزا حكيما } فإن الله جعل نفسه ذلك وسمى نفسه ذلك ولم ينحله أحد غيره وكان الله أي لم يزل كذلك ثم قال ابن عباس: احفظ عني ما حدثتك واعلم أن ما اختلف عليك من القرآن أشباه ما حدثتك فإن الله لم ينزل شيئا إلا أصاب به الذي أراد ولكن الناس لا يعلمون فلا يختلف عليك القرآن فإن كلا من عند الله

وهكذا رواه يعقوب بن سفيان في تاريخه عن شيخ البخاري كما رواه البرقاني وإنما يختلفان في يسير من الأحرف وما ذكره أئمة السنة والحديث متعين لما جاء في الآثار من أنه سبحانه لم يزل كاملا بصفاته لم تحدث له صفة ولا تزول عنه صفة ليس لمخالف لقولهم أنه ينزل كما شاء ويجيء يوم القيامة كما يشاء وأنه استوى على العرش بعد أن خلق السموات وأنه يتكلم إذا شاء وأنه خلق آدم بيديه ونحو ذلك من الأفعال القائمة بذاته فإن الفعل الواحد من هذه الأفعال ليس مما يدخل في مطلق صفاته ولكن كونه بحيث يفعل إذا شاء هو صفته والفرق بين الصفة والفعل ظاهر فإن تجدد الصفة أو زوالها يقتضي تغير الموصوف واستحالته ويقتضي تجدد كمال له بعد نقص أو تجدد نقص له بعد كمال كما في صفات الموجودات كلها إذا حدث للموصوف ما لم يكن عليه من الصفات مثل تجدد العلم بما لم يكن يعلمه والقدرة على ما لم يكن يقدر عليه ونحو ذلك أو زال عنه ذلك بخلاف الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت