الوجه السابع: إنه عدل عن الطريقة المشهورة لأصحابه في هذا الأصل فإنهم يثبتون أن المتكلم من قام به الكلام وأن معنى الكلام هو الطلب والزجر والحكم ثم يقولون: ولا يجوز أن يكون ذلك حادثا في غيره لا في ذاته لأن ذاته لا تكون محلا للحوادث وبذلك أثبتوا قدم الكلام فقالوا لو كان محدثا لكان أما أن يحدثه في نفسه فيكون محلا للحوادث وهو محال أو غيره فيكون كلاما لذلك المحل أو لا في محل فيلزم قيام الصفة بنفسها وهو محال وإنما عدل عنها لأنه قد بين أنه لم يقم دليل على أن قيام الحوادث به محال بل ذلك لازم لجميع الطوائف ومن المعلوم أنه إذا جوز قيام الحوادث به بطل قول أصحابه في هذه المسألة وامتنع أن يقال هو قديم لأنه إذا ثبت أن المتكلم هو من قام به الكلام أو أثبت أن الله آمرنا مخبر بمعنى يقوم به لا بغيره فإذا جاز أن يكون حادثا ويكون صفة لله كما يقوله من يقول إن الله يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء كما يقوله جماهير أهل الحديث والفقهاء وطوائف من أهل الكلام المراجئة والشيعة والكرامية وغيرهم لم يجز أن يحكم بقدمه بلا دليل إلا كما يقوله من يقول من أئمة السنة إن الله لم يزل متكلما إذا شاء فيريدون أنه لم يزل متصفا بأنه متكلم إذا شاء وهو لا يقول بذلك فتبين أن الأصل الذي قرره يبطل قول المعتزلة وقول أصحابه ولا ينفع حينئذ احتجاجه باجتماع هاتين الطائفتين إذ ليس ذلك إجماع الأمة