فصل
وأما قول من قال: إن الله ينظر إلى الفقراء في ثلاثة مواطن: عند الأكل والمناصفة والسماع فهذا القول روي نحوه عن بعض الشيوخ قال: إن الله ينظر إليهم عند الأكل فإنهم يأكلون بإيثار وعند المجاراة في العلم لأنهم يقصون المناصحة وعند السماع لأنهم يسمعون لله أو كلاما يشبه هذا والأصل الجامع في هذا: أن من عمل عملا يحبه الله ورسوله وهو ما كان لله بإذن الله فإن الله يحبه وينظر إليه فيه نظر محبة والعمل الصالح هو الخالص الصواب فالخالص ما كان لله والصواب ما كان بأمر الله ولا ريب أن كل واحد من المواكلة والمخاطبة والاستماع منها ما يحبه الله ومنها ما يشتمل على خير وشر وحق وباطل ومصلحة ومفسدة وحكم كل واحد بحسبه