فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51909 من 346740

وهكذا يقوله طوائف من أهل الكلام المخالفين للمعتزلة والذين هم أقرب إلى السنة منهم من المرجئة والكرامية وطوائف من الشيعة كما نقلوا عن الكرامية الذين يقولون إنه تحله الحوادث من القول والإرادة والاستمتاع والنظر ويقولون مع ذلك: لم يزل الله متكلما ولم يزل بمشيئته القديمة ولم يزل سميعا بصيرا أجمعوا على أن هذه الحوادث لا توجب لله سبحانه وصفا ولا هي صفات له سبحانه والذين ينازعون في هذا من المعترلة ومن اتبعهم من الأشعرية وغيرهم فيقولون لو قام فعل حادث بذات القديم لاتصف بها وصار الحادث صفة له إذ لا معنى لقيام المعاني واختصاصها بالذوات إلا كونها صفات لها فلو قامت الحوادث من الأفعال والأقوال والارادات بذات القديم لاتصف بها كما اتصف بالحياة والقدرة والعلم والمشيئة ولو اتصف بها لتغير بها والتغير عليه ممتنع وهذا نزاع لفظي فإن تسمية هذا صفة وتغيرا لا يوافقهم الأولون عليه وليست اللغة أيضا موافقة عليه فإنها لا تسمي قيام الانسان وقعوده تغيرا له ولا يطلق القول بأنه صفة له وإن أطلق ذلك فالنزاع اللفظي لا يضر إلا إذا خولفت ألفاظ الشريعة وليس في الشريعة ما يخالف ذلك ولكن هؤلاء كثيرا ما يتنازعون في الألفاظ المجملة المتشابهة وقد قيل أكبر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء

قال الإمام أحمد في وصف أهل البدع فهم مخالفون الكتاب مختلفون في الكتاب مجتمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم ويتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم والذين يبين أن مجرد الحركة في الجهات ليست تغيرا ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ] فأمر بتغيير المنكر باليد أو اللسان ومعلوم أن تغيير المنكر هو ما يخرجه عن أن يكون منكرا وذلك لا يحصل إلا بإزالة صورته وصفته بتحريكه من حيز إلى حيز فتغيير الخمر لا يحصل بمجرد نقلها من حيزإلى حيز بل بإراقتها أو إفسادها مما فيه استحالة صورتها وكذلك من رأى من يقتل غيره لم يكن تغيير ذلك بمجرد النقل الذي ليس فيه زوال صورة القتل بل لا بد من زوال صورة القتال وكذلك الزانيان وكذلك المتكلم بالبدعة والداعي ليس تغيير هذا المنكر بمجرد التحويل من حيز إلى حيز وأمثال ذلك كثيرة فإذا كان النبي صلى الله عليه و سلم قد أمر بتغيير المنكر وذلك لا يحصل قط بمجرد النقل في الأحياز والجهات إذ الأحياز والجهات متساوية فهومنكر هنا كما أنه منكر هناك علم أن هذا لا يدخل في مسمى التغيير بل لا بد في التغيير من إزالة صورة موجودة وإن ذاك قد يحصل بالنقل لكن الغرض أن مجرد الحركة كحركة الشمس والقمر والكواكب لا يسمى تغيرا بخلاف ما يعرض للجسد من الخوف والمرض والجوع ونحو ذلك مما يغير صفته

قلت وفي هذا الذي لا ذكره الإمام أحمد ردعلى الطائفتين المختلفتين في معنى قول أحمد وسائر السلف في معنى أن القرآن غير مخلوق هل المراد أنه قديم لازم لذاته لا يتعلق بالمشيئة والقدرة كالعلم أو المراد أنه لم يزل متكلما كما يقال لم يزل خالقا وقد ذكر الخلاف في ذلك عن أصحاب الإمام أحمد أبو بكر عبد العزيز في كتاب المقنع وذكره عنه القاضي أبو يعلى في كتاب البيان في القرآن مع أن القاضي وأتباعه يقولون بالقول الأول ويتأولون كلام أحمد المخالف لذلك على الأسماع ونحوه وليس الأمر كذلك وهذه المسألة هي التي وقعت الفتنة بها بين الإمام أبي بكر بن خزيمة وبعض أصحابه

وكلام أحمد والأئمة ليس هو قول هؤلاء ولا قول هؤلاء بل فيه ما أثبته هؤلاء من الحق وما أثبته هؤلاء من الحق وكل كل من الطائفتين أثبت من الحق ما أثبته فإن الإمام أحمد قد بين أنه لم يزل الله متكلما إذا شاء وإذا نظر ذلك بالعلم والقدرة والنور فليس كالمخلوقات الباينة عنه لأن الكلام من صفاته وليس كالصفة القائمة به التي لا تتعلق

بمشيئته ولهذا قال أحمد في رواية حنبل: لم يزل الله متكلما عالما غفورا وقد ذكرنا كلام ابن عباس في دلالة القرآن على ذلك فذكر أحمد ثلاث صفات متكلما عالما غفورا فالتكلم يشبه العلم من وجه ويشبه المغفرة من وجه فلا يشبه بأحدهما دون الآخر فالطائفة التي جعلته كالعلم من وجه والطائفة التي جعلته كالمغفرة من كل وجه قصرت في معرفته وليس هذا وصفا له بالقدرة على الكلام بل هو وصف له بوجود الكلام إذا شاء وسيجيء كلام أحمد في رواية المروزي

وقوله: إن الله لم يخل من العلم والكلام وليسا من الخلق لأنه لم يخل منهما ولم يزل الله متكلما عالما فقد نفى عنه الخلق في ذاته أو غير ذاته وبين أنه لم يخل منهما وهنا يبين أنه لم يخلق القرآن لا في ذاته ولا خارجا عنه وفي كلامه دليل على أن قول القائل تحله الحوادث أو لا تحله الحوادث كلاهما منكر عنده وهو تقتضي أصوله لأن في نفي ذلك بدعة وفي إثباته أيضا بدعة ولهذا أنكر أحمد على من قال القرآن محدث إذ كان معناه عندهم معنى الخلق المخلوق كما روى الخلال عن الميموني أنه قال لأبي عبد الله ما تقول فيمن قال إن أسماء الله محدثة فقال: كافر

ثم قال لي: الله من أسمائه فمن قال إنها محدثة فقد زعم أن الله مخلوق وأعظم أمرهم عنده وجعل يكفرهم وقرأ علي { الله ربكم ورب آبائكم الأولين } وذكر آية أخرى

وقال الخلال سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يحكي عن أبيه كلامه في داود الأصبهاني وكتاب محمد بن يحيى النيسابوري فقال: جاءني داود فقال: تدخل على أبي عبد الله وتعلمه قصتي وأنه لم يكن مني يعني ما حكوا عنه قال: فدخلت على أبي فذكرت له ذلك قال: ولم أعلم أنه على الباب فقال لي: كذب قد جاءني كتاب محمد بن يحيى هات تلك الاضبارة قال الخلال وذكر الكلام فلم أحفظه جيدا فأخبرني أبو يحيى عن زكريا أبو الفرج الرازي قال: جئت يوما إلى أبي بكر المروزي وإذا عنده عبد الله بن أحمد فقال له أبو بكر: أحب أن تخبر أبا يحيى ما سمعت من أبيك في داود الأصبهاني فقال عبدالله: لما قدم داود من خراسان جاءني فسلم علي فسلمت عليه فقال لي قد علمت شدة محبتي لكم وللشيخ وقد بلغه عني كلام فأحب أن تعذرني عنده وتقول له أن ليس هذا مقالتي أوليس كما قيل لك فقلت: لا تريد ؟

فأبى فدخلت إلى أبي فأخبرته أن داود جاء فقال إنه لا يقول بهذه المقالة وأنكر قال: جئني بتلك الاضبارة [ الكتب ] فأخرج منها كتابا فقال هذا كتاب محمد بن يحيى النيسابوري وفيه أنه يعني داود الأصبهاني أحل في بلدنا الحال والمحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت