فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51648 من 346740

وقد قيل: إن الخاص المعطوف على العام لا يدخل في العام حال الاقتران بل يكون من هذا الباب والتحقيق أن هذا ليس لازما قال تعالى: { من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال } وقال تعالى: { وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم }

وذكر الخاص مع العام يكون لأسباب متنوعة: تارة لكونه له خاصية ليست لسائر أفراد العام كما في نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وتارة لكون العام فيه إطلاق قد لا يفهم منه العموم كما في قوله: { هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك } فقوله: { يؤمنون بالغيب } يتناول الغيب الذي يجب الإيمان به لكن فيه إجمال فليس فيه دلالة على أن من الغيب ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وقد يكون المقصود أنهم يؤمنون بالمخبر به وهو الغيب وبالإخبار بالغيب وهو ما أنزل إليك وما أنزل من قبلك

ومن هذا الباب قوله تعالى: { اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة } وقوله: { والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة } و تلاوة الكتاب هي اتباعه كما قال ابن مسعود في قوله تعالى: { الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته } قال: يحللون حلاله ويحرمون حرامه ويؤمنون بمتشابهه ويعلمون بمحكمه فاتباع الكتاب يتناول الصلاة وغيرها لكن خصها بالذكر لمزيتها وكذلك قوله لموسى: { إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري } وإقامة الصلاة لذكره من أجل عبادته وكذلك قوله تعالى: { اتقوا الله وقولوا قولا سديدا } وقوله: { اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة } وقوله: { اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } فإن التوكل والاستعانة هي من عبادة الله لكن خصت بالذكر ليقصدها المتعبد بخصوصها فإنها هي العون على سائر أنواع العبادة إذ هو سبحانه لا يعبد إلا بمعونته

إذا تبين هذا فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله وكلما ازداد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته ومن توهم أن المخلوق يخرج عن العبودية بوجه من الوجوه أو أن الخروج عنها أكمل فهو من أجهل الخلق وأضلهم

قال تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } إلى قوله: { وهم من خشيته مشفقون } وقال تعالى: { وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا } إلى قوله: { إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا * لقد أحصاهم وعدهم عدا * وكلهم آتيه يوم القيامة فردا }

وقال تعالى في المسيح: { إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل } وقال تعالى: { وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون } وقال تعالى: { لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا } إلى قوله: { ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا } وقال تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } وقال تعالى: { ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون } وقال تعالى: { واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة } إلى قوله: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون }

وهذا ونحوه مما فيه وصف أكابر المخلوقات بالعبادة وذم من خرج عن ذلك متعدد في القرآن وقد أخبر أنه أرسل جميع الرسل بذلك فقال تعالى: { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } وقال: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } وقال تعالى لبني إسرائيل: { يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون } { وإياي فاتقون } وقال: { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون } وقال: { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } وقال تعالى: { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين * قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه }

وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء إلى عبادة الله كقول نوح ومن بعده عليهم السلام: { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره }

وفي المسند عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ]

وقد بين أن عباده هم الذين ينجون من السيئات قال الشيطان: { بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } قال تعالى: { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين } وقال: { فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } وقال في حق يوسف: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } وقال: { سبحان الله عما يصفون * إلا عباد الله المخلصين } وقال: { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } وبها نعت كل من اصطفى من خلقه كقوله: { واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار } وقوله: { واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب } وقال عن سليمان: { نعم العبد إنه أواب } وعن أيوب: { نعم العبد } وقال: { واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه } وقال نوح عليه السلام: { ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا } وقال: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } وقال: { وأنه لما قام عبد الله يدعوه } وقال: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } وقال: { فأوحى إلى عبده ما أوحى } وقال: { عينا يشرب بها عباد الله } وقال: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا } ومثل هذا كثير متعدد في القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت