فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51583 من 346740

7 -1019 - مسألة: في رجلين اختلفا فقال أحدهما: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما أعلم وأفقه من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال الآخر: بل علي بن أبي طالب أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر فأي القولين أصوب

وهل هذان الحديثان وهما قوله صلى الله عليه و سلم: أقضاكم علي وقوله: أنا مدينة العلم وعلي بابها صحيحان

وإذا كانا صحيحين هل فيهما دليل أن عليا أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين وإذا ادعى مدع أن إجماع المسلمين على أن عليا رضي الله عنه أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين يكون محقا أو مخطئا

الجواب: الحمد لله لم يقل أحد من علماء المسلمين المعتبرين إن عليا أعلم وأفقه من أبي بكر وعمر بل و لا من أبي بكر وحده ومدعي الإجماع على ذلك من أجهل الناس وأكذبهم بل ذكر غير واحد من العلماء إجماع العلماء على أن أبا بكر الصديق أعلم من علي منهم الإمام منصور بن عبد الجبار السمعاني المروزي أحد الأئمة الستة من أصحاب الشافعي ذكر في كتابه تقويم الأدلة على الإمام إجماع علماء السنة على أن أبا بكر أعلم من علي و ما علمت أحدا من الأئمة المشهورين ينازع في ذلك وكيف وأبو الصديق كان بحضرة النبي صلى الله عليه و سلم يفتي ويأمر وينهي ويقضي ويخطب كما كان يفعل ذلك إذا خرج هو وأبو بكر يدعو الناس إلى الإسلام ولما هاجرا جميعا ويوم حنين وغير ذلك من المشاهد والنبي صلى الله عليه و سلم ساكت يقره على ذلك ويرضى بما يقول ولم تكن هذه المرتبة لغيره

وكان النبي صلى الله عليه و سلم في مشاورته لأهل العلم والفقه والرأي من أصحابه يقدم في الشورى أبا بكر وعمر فهما اللذان يتقدمان في الكلام والعلم بحضرة الرسول عليه السلام على سائر أصحابه مثل قصة مشاورته في أسرى بدر فأول من تكلم في ذلك أبو بكر وعمر وكذلك غير ذلك وقد روي في الحديث أنه قال لهما: [ إذا اتفقتما على أمر لم أخالفكما ] ولهذا كان قولهما حجة في أحد قولي العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد وهذا بخلاف قول عثمان وعلي

وفي السنن: عنه أنه قال: [ اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ]

ولم يجعل هذا لغيرهما بل ثبت عنه أنه قال: [ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ]

فأمر باتباع سنة الخلفاء الراشدين وهذا يتناول الأئمة الأربعة وخص أبا بكر وعمر بالاقتداء بهما ومرتبة المقتدى به في أفعاله وفيما سنه للمسلمين فوق سنة المتبع فيما سنه فقط

وفي صحيح مسلم: أن أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم كانوا معه في سفر فقال: [ إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا ]

وقد ثبت عن ابن عباس أنه كان يفتي من كتاب الله فإن لم يجد فيما سنه رسول الله صلى الله عليه و سلم فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر ولم يكن يفعل ذلك بعثمان وعلي وابن عباس حبر الأمة وأعلم الصحابة وأفقههم في زمانه وهو يفتي بقول أبي بكر وعمر مقدما لقولهما على قول غيرهما من الصحابة

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ]

وأيضا فأبو بكر وعمر كان اختصاصهما بالنبي صلى الله عليه و سلم فوق اختصاص غيرهما وأبو بكر أكثر اختصاصا فإنه كان يسمر عنده عامة الليل يحدثه في العلم والدين ومصالح المسلمين كما روى أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم يسمر عند أبي بكر في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه

وفي الصحيحين: عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصفة كانوا ناسا فقراء وأن النبي صلى الله عليه و سلم قال: [ من كان عنده طعام اثنين فليذهب ثالث ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو بسادس ]

وأن أبا بكر جاء بثلاثة وانطلق نبي الله صلى الله عليه و سلم بعشرة وأن أبا بكر تعشى عند النبي صلى الله عليه و سلم ثم لبث حتى صليت العشاء ثم رجع فلبث حتى نعس رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاء بعد ما مضى من الليل ما شاء الله قالت امرأته: ما حسبك عن أضيافك ؟ قال أو ما عشيتهم قالت أبوا حتى تجيء عرضوا عليهم العشاء فغلبوهم وذكر الحديث وفي رواية كان يتحدث إلى النبي صلى الله عليه و سلم إلى الليل

وفي سفر الهجرة لم يصحب غير أبي بكر ويوم بدر لم يبق معه في العريش غيره وقال: [ إن أمن الناس علينا في صحبته وذات يده أبو بكر ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ] وهذا من أصح الأحاديث المستفيضة في الصحاح من وجوه كثيرة

وفي الصحيحين: عن أبي الدرداء قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه و سلم: أما صاحبكم فقد غامر فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأتيتك فقال: يغفر الله لك ثلاثا

ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فلم يجده فأتى النبي صلى الله عليه و سلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه و سلم يتمعر وغضب حتى أشفق أبو بكر وقال: [ أنا كنت أظلم يا رسول الله مرتين فقال النبي صلى الله عليه و سلم: إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون لي صاحبي فهل أنتم تاركو لي صاحبي فما أوذي بعدها ] قال البخاري: غامر سبق بالخير

وفي الصحيحين: عن ابن عباس قال: وضع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد أخذ بمنكبي من ورائي فالتفت فإذا هو علي وترحم علي عمر وقال: ما خلفت أحدا أحب إلي أن ألقى الله عز و جل بعمله منك وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك وذلك أني كنت كثيرا ما أسمع النبي صلى الله عليه و سلم يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت أرجو أو أظن أن يجعلك الله معهما

وفي الصحيحين وغيرهما: [ أنه لما كان يوم أحد قال أبو سفيان لما أصيب المسلمون: أفي القوم محمد أفي القوم محمد أفي القوم محمد ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم: لا تجيبوه فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم: لا تجيبوه فقال: أفي القوم ابن الخطاب أفي القوم ابن الخطاب أفي القوم ابن الخطاب ؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم: لا تجيبوه فقال لأصحابه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه أن قال: كذبت عدو الله إن الذين عددت لأحياء وقد بقي لك ما يسوءك ] وذكر الحديث

فهذا أمير الكفار في تلك الحال إنما سأل عن النبي صلى الله عليه و سلم وأبي بكر وعمر دون غيرهم لعلمه بأنهم رؤوس المسلمين: النبي ووزيراه ولهذا سأل الرشيد مالك بن أنس عن منزلتهما من النبي صلى الله عليه و سلم في حياته فقال: منزلتهما في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته وكثرة الاختصاص والصحبة مع كمال المودة والائتلاف والمحبة والمشاركة في العلم والدين تقتضي أنهما أحق بذلك من غيرهما وهذا ظاهر بين لمن له خبرة بأحوال القوم

أما الصديق فإنه مع قيامه بأمور من العلم والفقه عجز عنها غيره حتى بينها لهم لم يحفظ له قول مخالف نصا وهذا يدل على غاية البراعة

وأما غيره فحفظت له أقوال كثيرة خالفت النص لكن تلك النصوص لم تبلغهم والذي وجد من موافقة عمر للنصوص أكثر من موافقة علي وهذا يعرفه من عرف مسائل العلم وأقوال العلماء فيها وذلك مثل: نفقة المتوفي عنها زوجها فإن قول عمر هو الذي وافق النص دون القول الآخر وكذلك مسألة الحرام قول عمر وغيره فيها هو الأشبه بالنصوص من القول الآخر

وقد ثبت في الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ قد كان في الأمم قلبكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر ]

وفي الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: [ رأيت كأني أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم ناولت فضلي عمر فقالوا: ما أولت يا رسول الله ؟ قال: العلم ]

وفي الترمذي وغيره: أنه قال: [ لو لم أبعث فيكم لبعث عمر ]

وأيضا فإن الصديق استخلفه النبي صلى الله عليه و سلم على الصلاة التي هي عمود الإسلام وعلى إقامة المناسك التي ليس في مسائل العبادات أشكل منها وأقام المناسك قبل أن يحج النبي صلى الله عليه و سلم فنادى: [ أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ] فأردفه بعلي بن أبي طالب لينبذ العهد إلى المشركين فلما لحقه قال: أميرا أو مأمورا ؟ قال: بل مأمورا فأمر أبا بكر على علي بن أبي طالب

وكان علي ممن أمره النبي صلى الله عليه و سلم أن يسمع ويطيع في الحج وأحكام المسافرين وغير ذلك لأبي بكر وكان هذا بعد غزوة تبوك الذي استخلف عليا فيها على المدينة ولم يكن بقي بالمدينة من الرجال إلا منافق أو معذور أو مذنب فلحقه علي فقال أتخلفني النساء والصبيان ؟ فقال: [ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ]

بين بذلك أن استخلاف علي على المدينة لا يقتضي نقص المرتبة فإن موسى قد استخلف هرون وكان النبي صلى الله عليه و سلم دائما يستخلف رجالا لكن كان يكون بها رجال وعام تبوك خرج النبي صلى الله عليه و سلم بجميع المسلمين ولم يأذن لأحد في التخلف عن الغزاة لأن العدو كان شديدا والسفر بعيدا وفيها أنزل الله سورة براءة

وكتاب أبي بكر في الصدقات وأوجزها ولهذا عمل به عامة الفقهاء وكتاب غيره فيه ما هو متقدم منسوخ فدل ذلك على أنه عدم بالسنة الناسخة

وفي الصحيحين: عن أبي سعيد قال: وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه و سلم

وأيضا فالصحابة في زمن أبي بكر لم يكونوا يتنازعون في مسألة إلا فصلها بينهم أبو بكر وارتفع النزاع فلا يعرف بينهم في زمانه مسألة واحدة تنازعوا فيها إلا ارتفع النزاع بينهم بسببه كتنازعهم في وفاته صلى الله عليه و سلم ومدفنه وفي ميراثه وفي تجهيز جيش أسامة وقتال مانعي الزكاة وغير ذلك من المسائل الكبار بل كان خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمهم ويقومهم ويبين لهم ما تزول معه الشبهة فلم يكونوا معه يختلفون وبعده لم يبلغ علم أحد وكماله علم أبي بكر وكماله فصاروا يتنازعون في بعض المسائل كما تنازعوا في الجد والأخوة وفي الحرام وفي الطلاق الثلاث وفي غير ذلك من المسائل المعروفة مما لم يكونوا يتنازعون فيه على عهد أبي بكر

وكانوا يخالفون عمر وعثمان وعليا في كثير من أقوالهم ولم يعرف أنهم خالفوا أبا بكر في شيء مما كان يفتي فيه ويقضي وهذا يدل على غاية العلم وقام مقام رسول الله صلى الله عليه و سلم وأقام الإسلام فلم يخل بشيء منه بل دخل الناس من الباب الذي خرجوا منه مع كثرة المخالفين من المرتدين وغيرهم وكثرة الخاذلين فكل به من علمهم ودينهم ما لا يقاومه فيه أحد حتى قام الدين كما كان

وكانوا يسمون أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم بعد هذا سموا عمر وغيره أمير المؤمنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت