فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51904 من 346740

والشيعة هم ثلاث درجات شرها الغالية الذين يجعلون لعلي شيئا من الإلهية أو يصفونه بالنبوة وكفر هؤلاء بين لكل مسلم يعرف الإسلام وكفرهم من جنس كفر النصارى من هذا الوجه وهم يشبهون اليهود من وجوه أخرى

والدرجة الثانية: وهم الرافضة المعروفون كالإمامية وغيرهم الذين يعتقدون أن عليا هو الإمام الحق بعد النبي صلى الله عليه و سلم بنص جلي أو خفي وأنه ظلم ومنع حقه ويبغضون أبا بكر وعمر ويشتمونهما وهذا هو عند الأئمة سيما الرافضة وهو بغض أبي بكر وعمر وسبهما

والدرجة الثالثة: المفضلة من الزيدية وغيرهم الذين يفضلون عليا على أبي بكر وعمر ولكن يعتقدون إمامتهما وعدالتهما ويتولونهما فهذه الدرجة وإن كانت باطلة فقد نسب إليها طوائف من أهل الفقه والعبادة وليس أهلها قريبا ممن قبلهم بل إلى أهل السنة أقرب منهم إلى الرافضة لأنهم ينازعون الرافضة في إمامة الشيخين وعدلهما وموالاتهما وينازعون أهل السنة في فضلهما على علي - والنزاع الأول أعظم ولكن هم المرقاة التي تصعد منه الرافضة فهم لهم باب

وكذلك الجهمية على ثلاث درجات فشرها الغالية الذين ينفون أسماء الله وصفاته وإن سموه بشيء من أسمائه الحسنى قالوا: هو مجاز فهو في الحقيقة عندهم ليس بحي ولاعالم ولاقادر ولاسميع ولابصير ولامتكلم ولايتلكم

وكذلك وصف العلماء حقيقة قولهم كما ذكره الإمام أحمد فيما أخرجه في الرد على الزنادقة والجهمية قال: فعند ذلك تبين للناس أنهم لا يثبتون شيئا ولكنهم يدفعون عن أنفسهم الشنعة بما يقرون في العلانيه فإذا قيل لهم: فمن تعبدون ؟ قالوا: نعبد من يدبر أمر هذا الخلق

فقلنا: فهذا الذي يدبر أمر هذا الخلق هو مجهول لا يعرف بصفة ؟ قالوا: نعم قلنا: قد عرف المسلمون أنكم لا تثبتون شيئا إنما تدفعون عن أنفسكم الشنعة بما تظهرون

فقلنا لهم: هذا الذي يدبر هوالذي كلم موسى قالوا: لم يتكلم ولا يتكلم لأن لا الكلام لا يكون إلا بجارحة والجوارح عن الله منتفية وإذا سمع الجاهل قولهم يظن أنهم من أشد الناس تعظيما لله ولا يعلم أنهم إنما يقودون قولهم إلى ضلال وكفر

وقال أبو الحسن الأشعري في كتاب الإبانة باب الرد على الجهمية في نفيهم علم الله وقدرته قال الله عز و جل: { أنزله بعلمه } وقال سبحانه: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه }

وذكر العلم في خمسة مواضع من كتابه وقال سبحانه: { فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله } وقال سبحانه: { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء }

وذكر تعالى القوة فقال: { أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة } وقال: { ذو القوة المتين } وقال سبحانه: { والسماء بنيناها بأيد } وزعمت الجهمية والقدرية: أن الله لا علم له ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر أرادوا أن ينفوا أن الله عالم قادر حي سميع بصير فمنعهم من ذلك خوف السيف من إظهار نفي ذلك فأتوا بمعناه لأنهم إذا قالوا لا علم ولا قدرة لله فقد قالوا أنه ليس بعالم ولا قادر ووجب ذلك عليهم

قال: وهذا إنما أخذوه عن أهل الزندقة والتعطيل لأن الزنادقة قال كثير منهم ليس بعالم ولاقادر ولا حي ولا سميع ولا بصير فلم تقدر المعتزلة أن تفصح بذلك فأتت بمعناه وقالت إن الله عز و جل عالم قادر حي سميع بصير من طريق التسمية من غير أن تثبت له علما أوقدرة أو سمعا أو بصرا

وكذلك قال في كتاب المقالات: الحمد لله الذي بصرنا خطأ المخطئين وعمي العمين وحيرة المتحيرين الذين نفوا صفات رب العالمين وقالوا إن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه لاصفات له و أنه لاعلم له ولا قدرة ولاحياة له ولاسمع له ولابصر له ولا عزة له ولا جلال له ولا عظمة له ولاكبرياء له

وكذلك قالوا في سائر صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه قال: وهذا قول أخذوه عن إخوانهم من المتفلسفة الذين يزعمون أن للعالم صانعا لم يزل ليس بعالم ولا قادر ولاحي ولا بصير ولا قدير وعبروا عنه أن قالوا نقول: غيرلم يزل ولم يزيدوا على ذلك غير أن هؤلاء الذين وصفنا قولهم من المعتزلة في الصفات لم يستطيعوا أن يظهروا من ذلك ما كانت الفلاسفة تظهره فأظهروا معناه فنفوا أن يكون للباري علم و قدرة وحياة وسمع وبصر وحياة ولولا الخوف لأظهروا ما كانت الفلا سفة تظهره من ذلك ولأفصحوا به غير أن خوف السيف يمنعهم من إظهار ذلك قال: وقد أفصح رجل يعرف بابن الأباري كان ينتحل قولهم فزعم أن الباري عالم قادر سميع بصير في المجاز لا في الحقيقة وهذا القول هو قول الغالية النفاة للأسماء حقيقة هو قول القرامطة الباطنية ومن سبقهم من إخوانهم الصابئية الفلاسفة

والدرجة الثانية من التجهم: هو تجهم المعتزلة ونحوهم الذين يقرون بأسماء الله الحسنى في الجملة لكن ينفون صفاته وهم أيضا لا يقرون بأسماء الله الحسنى كلها على الحقيقة بل يجعلون كثيرا منها على المجاز وهؤلاء هم الجهمية المشهورون

وأما الدرجة الثالثة: فهم الصفاتية المثبتون المخالفون للجهمية لكن فيهم نوع من التجهم كالذين يقرون بأسماء الله وصفاته في الجملة لكن يردون طائفة من أسمائه وصفاته الخبرية أو غير الخبرية ويتأولونها كما تأول الأولون صفاته كلها ومن هؤلاء من يقر بصفاته الخبرية الواردة في القرآن دون الحديث كما عليه كثير من أهل الكلام والفقه وطائفة من أهل الحديث ومنهم من يقر بالصفات الواردة في الأخبار أيضا في الجملة لكن مع نفي وتعطيل لبعض ما ثبت بالنصوص وبالمعقول وذلك كأبي محمد بن كلاب ومن اتبعه

وفي هذا القسم يدخل أبو الحسن الأشعري وطوائف من أهل الفقه والكلام والحديث والتصوف وهؤلاء إلى أهل السنة المحضة أقرب منهم إلى الجهمية والرافضة والخوارج والقدرية لكن انتسب إليهم طائفة هم إلى الجهمية أقرب منهم إلى أهل السنة المحضة فإن هؤلاء ينازعون المعتزلة نزاعا عظيما فيما يثبتونه من الصفات أعظم من منازعتهم لسائر أهل الإثبات فيما ينفونه

وأما المتأخرون فإنهم والوا المعتزلة وقاربوهم أكثر وقدموهم على أهل السنة والإثبات وخالفوا أوليهم ومنهم من يتقارب نفيه وإثباته وأكثر الناس يقولون إن هؤلاء يتناقضون فيما يجمعونه من النفي والإثبات

وفي هذه الدرجة حصل النزاع في مسألة الحرف والصوت والمعنى القائم بالنفس وذلك أن الجهمية لما أحدثت القول بأن القرآن مخلوق ومعناه أن الله لم يصف نفسه بالكلام أصلا بل حقيقة أن الله لم يتكلم ولا يتكلم كما أفصح به رأسهم الأول الجعد بن درهم حيث زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما لأن الخلة إنما تكون من المحبة وعنده أن الله لا يحب شيئا في الحقيقة ولا يحبه شيء في الحقيقة فلا يتخذ شيئا خليلا وكذلك الكلام يمتنع عنده على الرب تعالى

وكذلك نفت الجهمية من المعتزلة وغيرهم أن يكون لله كلام قائم به أو إرادة قائمة به وادعوا ما باهتوا به صريح العقل المعلوم بالضرورة أن المتكلم يكون متكلما بكلام يكون في غيره

وقالوا أيضا: يكون مريدا بإرادة ليست فيه ولا في غيره أو الإرادة وصف عدمي أو ليست غير المرادات المخلوقة وغير الأمر وهوالصوت المخلوق في غيره فكان حقيقة قولهم التكذيب بحقيقة ما أخبرت الرسل من كلام الله ومحبته ومشيئته وإن كانوا قد يقرون بإطلاق الألفاظ التي أطلقتها الرسل وهذا حال الزناقة المنافقين من الصابئين والمشركين من المتفلسفة والقرامطة ونحوهم: فيما أحبرت به الرسل في باب الإيمان بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين بل وفيما أمرت به أيضا وهم مع ذلك يقرون بكثير مما أخبرت به الرسل وتعظيم أقدارهم فهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض لكن هؤلاء المتفلسقة يقولون إن كلام الله هوما يفيض على نفوس الأنبياء الصافية المقدسة من العقل الفعال الذي يزعمون أنه الروح المفارق للأجسام الذي هو العقل العاشر كفلك القمر ويزعمون أنه الذي يفيض منه ما في هذا العالم من الصور والأعراض

ويزعم من يزعم من منافقيهم الذين يحاولون الجمع بين النبوة وبين قولهم بأن ذلك هو جبريل ويقولون: إن تلك المعاني التي تفيض على نفس النبي والحروف التي تتشكل في نفسه هي كلام الله كما يزعمون أن ما يتصور في نفسه من الصور النورانية هي ملائكة الله فلا وجود لكلام الله عندهم خارجا عن نفس النبي وكذلك الملائكة غير العقول العشرة والنفوس التسعة أكثرهم متنازعون فيها هل هي جواهر أو أعراض إنما الملائكة ما يوجد في النفوس والأبدان من القوى الصالحة والمعارف والإرادات الصالحة ونحو ذلك وحقيقة ذلك أن القرآن إنشاء الرسول وكلامه

كما قال ذلك فيلسوف قريش وطاغوتها الوحيد ابن المغيرة الذي قال الله فيه: { ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيدا * سأرهقه صعودا * إنه فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر } إلى قوله: { إن هذا إلا قول البشر } وهذا قول وقع فيه طوائف من متأخري غالية المتكلمة و المتصوفة الذين ضلوا بكلام المتفلسفة فوقعوا فيما ينافي أصلي الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله بما وقعوا فيه من الإشراك وجحود حقيقة الرسالة فهذا قول من قال من الغالية الجهمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت