فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51933 من 346740

الفصل الثالث : في بيان أن كلام الله واحد

المشهور اتفاق الأصحاب على ذلك وقد نقل أبو القاسم الأسفرائيني منا عن بعض قدماء أصحابنا أنهم أثبتوا لله خمس كلمات الأمر والنهي والخبر والاستخبار والنداء قال واعلم أن هذه المسألة إما أن يتكلم فيها مع القول بنفي الحال أو مع القول بإثباته فإنه كان الأول ضعفت المسألة جدا لأن وجودي كل شيء عين حقيقته فإذا كانت حقيقة الطلب مخالفة لحقيقة الخبر كان وجود الطلب مخالفا لوجود الخبر أيضا إذ لو اتحدا في الموجود مع اختلافهما في الحقيقة كان الوجود غير الحقيقة وذلك يقتضي إثبات الأحوال لا يقال لا نسلم أن يكون الكلام خبرا وطلبا حقائق مختلفة بل حقيقة الكلام هو الخبر ألا ترى أن من طلب من غيره فعلا أو تركا فقد أخبر ذلك الغير بأنه لو لم يفعله لعاقبه أو بأنه يجب على العاقل الإحلال ومن استفهم فقد أخبر أنه يطلب منه الإفهام وإذا صار الكلام كله خبرا زال الإشكال لأنا نقول ليس هذا شيء لأنه حقيقة الطلب مغايرة لحقيقة حكم الذهن بنسبة أمر إلى وتلك المغايرة معلومة بالضرورة ولهذا يتطرق التصديق والتكذيب إلى أحدهما دون الآخر قال وإن تكلمنا على القول بالحال فيجب أن ينظر في أن الحقائق الكثيرة هل يجوز أن تتصف بوجود واحد أم لا فإن قلنا بجواز ذلك فحينئذ يجوز أن تكون الصفة الواحدة حقائق مختلفة وإلا بطل القول بذلك: وأنا إلى الآن لم يتضح لي فيه دليل لا نفيا ولا إثباتا والذي يقال في امتناعه أنا لو قدرنا شيئا واحدا له يكون له حقيقتان فإذا طرأ عليهما ما يضاد إحدى الحقيقتين لزم أن نقدم تلك الصفة من أحد الوجهين ولا نقدم من الوجه الآخر قال وهذا ليش بشيء لأنا حكينا عن المعتزلة استدلالهم بمثل هذا الكلام على أن صفات الأجناس لا تقع بالفاعل ثم زيفنا ذلك من وجوه عديدة وتلك الوجوه بأسرها عائدة ههنا فهذا هو الكلام على من استدل على امتناع أن يكون الكلام الواحد أمرا ونهيا وخبرا واستخبارا معا وأما الذي يدل على أن الأمر كذلك فلا يمكن أن نعول فيه على الإجماع من الحكاية التي ذكرها أبو إسحق الاسفرائيني ولم نجد لهم نصا ولا يمكن أن يقال فيه دلالة عقلية فبقيت المسألة بلا دليل وإنما قال لا يمكن التعويل فيها على الإجماع لأن الذي اعتمد عليه في أن علم الله واحد ما نقله عن القاضي أبي بكر أنه عول فيها على الإجماع فقال القائل قائلان قائل يقول الله عالم بالعمل قادر بالقدرة وقائل يقول الله ليس بعالم بالعلم ولا قادرا بالقدرة وكل من قال بالقول الأول قال إنه عالم بعلم واحد قادر بقدرة واحدة فلو قلنا أنه عالم بعلمين أو أكثر كان كذلك قولا ثالثا خارقا للإجماع وهو باطل وقد ذكر عن أبي سهل الصعلوكي أنه قال إنه عالم بعلوم غير متناهية لكن قال هو مسبوق بهذا الإجماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت