واقرأ الآيات من سورة الجن في تفصيل أحوالهم وأعمالهم وجزاء من آمن منهم ومن كفر فلا عجب أن يتمكن جني من إنسي وأن يصيبه بأذى كما يتمكن الإنسي من الجني ويصيبه بما يضره إذا تمثل الجني بصورة حيوان مثلاً كما في الحديث المذكور في السؤال وكما في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي r قال: (( إن عفريتًا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان: [ قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ ] [81] ، فرده خائبًا ) ) [82] .
وبالجملة فكل من الجن والإنس إما مؤمن وإما كافر وطيب أو خبيث ونافع لغيره أو مؤذ له ضار به كل بإذن الله عز وجل كما تقدم.
وأخيرًا فعالم الجن وأحوالهم غيبي بالنسبة للإنس لا يعلمون منها إلا ما جاء في كتاب الله تعالى أو صح من سنة رسول الله r فيجب الإيمان بما ثبت في ذلك بالكتاب والسنة دون استغراب أو استنكار والسكوت عما عداه لأن الخوض نفيًا أو إثباتًا قول بغير علم وقد نهى الله تعالى عن ذلك بقوله سبحانه: [ وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ] [83] .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم [84] .
حكم ما يسمى بعلم تحضير الأرواح
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد: