فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48664 من 346740

وذكر علماء التفسير أن استمتاع الجن بالإنس بعبادتهم إياهم بالذبائح والنذور والدعاء وأن استمتاع الإنس بالجن قضاء حوائجهم التي يطلبونها منهم وإخبارهم ببعض المغيبات التي يطلع عليها الجن في بعض الجهات النائية أو يسترقونها من السمع أو يكذبونه وهو الأكثر ولو فرضنا أن هؤلاء الإنس لا يتقربون إلى الأرواح التي يستحضرونها بشيء من العبادة فإن ذلك لا يوجب حل ذلك وإباحته لأن سؤال الشياطين والعرافين والكهنة والمنجمين ممنوع شرعًا وتصديقهم فيما يخبرون به أعظم تحريمًا وأكبر إثمًا بل هو من شعب الكفر لقول النبي r: (( من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ) ) [95] ، وفي مسند أحمد والسنن عن النبي r أنه قال: (( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ) [96] .

وقد جاء في هذا المعنى أحاديث وآثار كثيرة ولاشك أن هذه الأرواح التي يستحضرونها بزعمهم داخلة فيما منع منه النبي r لأنها من جنس الأرواح التي تقترن بالكهان والعرافين من أصناف الشياطين فيكون لها حكمها فلا يجوز سؤالها ولا استحضارها ولا تصديقها بل كل ذلك محرم ومنكر بل وباطل لما سمعت من الأحاديث والآثار في ذلك ولأن ما ينقلونه عن هذه الأرواح يعتبر من علم الغيب وقد قال الله سبحانه: [ قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ] [97] .

وقد تكون هذه الأرواح هي الشياطين المقترنة بالأموات الذين طلبوا أرواحهم فتخبر بما تعلمه من حال الميت في حياته مدعية أنها روح الميت الذي كانت مقترنة به فلا يجوز تصديقها ولا استحضارها ولا سؤالها كما تقدم الدليل على ذلك، وما يحضره ليس إلا الشياطين والجن يستخدمهم مقابل ما يتقرب به إليهم من العبادة التي لا يجوز صرفها لغير الله فيصل بذلك إلى حد الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من الملة - نعوذ بالله من ذلك - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت