ويستحب لمن أراد أن يضحي في يوم الأضحى أن يخرج إلى صلاة العيد ولا يأكل شيئاً حتى يصلي ثم يذبح أضحيته فيأكل منها، وهذا قول أكثر العلماء [1] .
قال الشيخ ابن قدامة: [ ... ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي، وهذا قول أكثر أهل العلم، منهم علي وابن عباس ومالك والشافعي وغيرهم لا نعلم فيه خلافاً] [2] .
ومما يدل على ذلك ما جاء في الحديث عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي) رواه الترمذي ثم قال: [وقد استحب قوم من أهل العم أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئاً، ويستحب له أن يفطر على تمر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع] [3] .
والحديث رواه أيضاً ابن ماجة وابن حبان، وقال الشيخ الألباني: صحيح [4] .
والحكمة في امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الأكل قبل الصلاة يوم الأضحى هي: [ليكون أول ما يطعم من لحم أضحيته، فيكون مبنياً على امتثال الأمر] [5] .
وقال الإمام أحمد: والأضحى لا يأكل فيها حتى يرجع إذا كان له ذبح، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من ذبيحته، وإذا لم يكن له ذبح لم يبالِ أن يأكل [6] .
وقال الشعبي: إن من السنة أن تطعم يوم الفطر قبل أن تغدو، وأن تؤخر الطعام يوم النحر حتى ترجع [7] .
وقال سعيد بن المسيب: كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل المصلى، ولا يفعلون ذلك يوم النحر [8] .
(1) الاستذكار 7/ 37، المغني 2/ 275، فتح الباري 3/ 100 - 101.
(2) المغني 2/ 275.
(3) سنن الترمذي مع شرحه التحفة 3/ 80.
(4) سنن ابن ماجة 1/ 558، الإحسان 7/ 52، صحيح سنن الترمذي 1/ 168.
(5) مرقاة المفاتيح 3/ 544 - 545.
(6) المغني 2/ 275.
(7) الاستذكار 7/ 39.
(8) المصدر السابق 7/ 40.