الخروج من مكة إذا كان قريبًا فإنه لا يؤثر على وجوب دم المتمتع إذا كان دون مسافرة قصر، أما إذا كان مسافة قصر فأكثر فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يؤثر على وجوب دم المتمتع إلا إذا رجع إلى بلده، ثم سار من بلده وأحرم بالحج في هذا العام، فهذا لا يعتبر متمتعًا، لأن سفره إلى بلده فصل بين الحج والعمرة في أن تكون العمرة بسفر مستقل والحج بسفر مستقل، فلا يكون عليه هدي في هذه الحالة .
238-لو وكل رجل عنه رجلاً مكيًّا ليحج عنه فهل يجب على هذا الوكيل المكي الإحرام من ميقات أهل اليمن أم يحرم من مكة ؟
الأكمل - وخروجًا من الخلاف - أنه إذا كان الحج فريضة وعجز عن مباشرته بنفسه أن يوكل من يحج عنه من بلده هذا هو الأفضل، وخروجًا من خلاف من أوجب ذلك عليه، وقالوا: إن المنوب عنه يجب عليه الحج من بلده، وكذلك النائب عنه .
239-هل يجوز لمسلم أن يحج أو يعتمر عن والديه وهما على قيد الحياة ؟
في المسألة تفصيل: أما الحج الواجب والعمرة الواجبة كحجة الإسلام وعمرة الإسلام فهذا لا يجوز أن يُناب عن الحي فيهما إلا إذا كان عاجزًا عجزًا لا يستطيع أداء الحج أو العمرة بصفة دائمة، فهذا الحج عنه كالمريض مرضًا مزمنًا لا يستطيع معه الركوب للحج وأداء أعمال الحج، أو الكبير الهرم بدليل الحديث أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن والدها أدركته فريضة الله في الحج وهو لا يستطيع الثبات على الراحلة، أفأحج عنه ؟ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: ( حجي عن أبيك ) [ رواه أبو داود في"سننه" ( 2/167 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ورواه الترمذي في"سننه" ( 3/241-243 ) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه ] .
أما حج النافلة فالأمر فيه واسع، فلا بأس أن يفعل عنه الحج وإن كان مستطيعًا عند جماعة من العلماء .