فالقارئ إذا قرأ لأجل الأجرة فإنه لا ثواب له، ولا يصل إلى الميت من ذلك شيء، وإنما هذا مال ضائع، فلو تصدق به على الميت بدلاً من استئجار القارئ كان هذا هو المشروع الذي ينتفع به الميت؛ والواجب على هؤلاء المقرئين أن يردوا هذه الأموال التي سلبوها من الناس أجرة على تلاوة القرآن للأموات، فإن هذا من أكل أموال الناس بالباطل، عليهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى ويطلبوا الرزق بغير هذه الطريقة المحرمة، وعلى المسلم أن لا يأكل أموال الناس بمثل هذه الطرق غير المشروعة، صحيح أن تلاوة القرآن من أفضل الأعمال ومن قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، ولكن ذلك لمن صحت نيته،وأراد بذلك وجه الله ولم يرد بذلك طمع الدنيا .
فاستئجار المقرئين للقراءة للأموات هذه أولاً: أنه بدعة؛ لأنه لم يكن السلف الصالح يعملون هذا الشيء، والأمر الثاني: أن هذا أكل للمال بالباطل، لأن أعمال القرب والطاعات لا يؤخذ عليها أجرة، والله تعالى الموفق، وقراءة سورة الإخلاص ثلاث مرات لا تكفي عن قراءة القرآن كله .
330-لدي مبلغ من النقود وصلت إليَّ في شهر رمضان المبارك من أناس كان بعضهم يأتي إليَّ واتفقت أنا وهو على أن أقرأ القرآن كاملاً بمبلغ ستمائة ريال ( 600 ) وأنوي بما قرأت إلى روح الأموات مثل أبيه وأمه وبعضهم يعطيني المبلغ ويقول: اقرأ لي القرآن وانو لي بثوابه وبعضهم يقول لي: أنا نذرت على نفسي إن شفاني الله أن أدفع مبلغًا لمن يتلو القرآن فأقوم أنا بأخذ المبلغ وأقرأ القرآن كاملاً لكل واحد منهم، وأنوي بثواب ما قرأته على نية كل منهم فهل يحل لي هذا المال وأن أذهب به لأداء فريضة الحج بما جمعت من قراءة القرآن مع أنه لا يوجد لديَّ نقود إلا ما أخذته مقابل قراءة القرآن ؟