أولاً: الحديث ضعيف هو مروي عن أبي بكر رضي الله عنه، وله روايتان: الرواية الأولى: ( لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت، النار أولى به ) [ رواه الإمام أحمد في"مسنده" ( 3/321، 399 ) ، ورواه الترمذي في"سننه" ( 2/195 ) بنحوه، ورواه الدارمي في"سننه" ( 2/409 ) بنحوه، ورواه الخطيب التبريزي في"مشكاة المصابيح" ( 2/845 ) ، كلهم من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه، عدا الخطيب التبريزي فهو من حديث جابر رضي الله عنه ] والرواية الثانية: ( لا يدخل الجنة جسد غُذي بالحرام ) [ رواه الخطيب التبريزي في"مشكاة المصابيح" ( 2/848 ) من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ] ، والسحت هو الحرام، ومعنى الحديث: أن كل جسم ولحم تغذى بالحرام فإنه يكون يوم القيامة في النار عقوبة له، لأن الله سبحانه وتعالى حرم الخبائث والمكاسب المحرمة، وأمر بالأكل من الطيبات وما أباح الله سبحانه وتعالى لعباده، لأن المحرم يغذي تغذية خبيثة، وأما الطيب فإنه يغذي تغذية طيبة، وله آثار حميدة على جسم الإنسان وعلى تصرفاته وأخلاقه، وأما الخبيث فإنه يغذي الجسم تغذية خبيثة، وينعكس ذلك على تصرفات الشخص وأعماله، فإنها تكون خبيثة بتأثير طعامه الخبيث، فدل هذا على ما للمطعم من أثر على الإنسان، وأنه يتأثر به خيرًا إذا كان مطعمًا طيبًا، ويتأثر به شرًّا إذا كان مطعمًا خبيثًا، قد قال الله سبحانه وتعالى: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا } [ سورة المؤمنون: آية 51 ] ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [ سورة البقرة: آية 172 ] ، وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّبًا } [ سورة البقرة: آية 168 ] ، فأمر الناس عمومًا بالأكل من الحلال الطيب، وأمر