نعم لا شك أن الاجتهاد المطلق قد توقف منذ أمد بعيد بسبب عدم وجود المؤهلين له، وباب الاجتهاد لم يغلق بل هو مفتوح، ولكن أين الذين يدخلونه ؟ ! خاصة وأن الاجتهاد ليس بالأمر السهل حيث له شروطه ومقوماته وخواصه، ولابد له من مؤهلات تؤهل الإنسان أن يجتهد في استنباط الأحكام الشرعية، ومن لم تتوفر لديه المقدرة فإنه يقلد الأئمة السابقين، ويأخذ من رصيدهم ما ترجح بالدليل لقوله تعالى: { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ سورة النحل: آية 43 ] ، فالتقليد يكون في بعض الأحيان واجبًا إذا كان لا يستطيع الاجتهاد بنفسه، وليس عنده المؤهلات، فإنه يأخذ من أقوال الأئمة الذين يثق فيهم ليستفيد منهم، ويسير على ضوئهم، والله تعالى يقول: { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ سورة التغابن: آية 16 ] ، أما إذا كان الإنسان لا يملك شروط الاجتهاد ولا يأخذ بما قاله الأئمة والعلماء فهذا هو الضياع والفوضى .
478-ما مدى انطباق شروط وآداب الفتوى على المفتين ؟
قلنا: إن المفتي يجب أن يكون عالمًا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبقواعد الاستنباط ومدارك الأحكام وبراجح الأقوال ومرجوحها حسب عرضها على الأدلة .
أما الشروط التي ذكرها أهل العلم: أن يكون حافظًا أو عالمًا لأدلة الأحكام ومواقع الإجماع والاختلاف، ومعاني اللغة العربية التي نزل بها الشرع المطهر، والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد إلى غير ذلك من الشروط فهي تطلب من المفتي"المجتهد المطلق". ويجب توافر نفس الشروط في مجتهد المذهب أو مجتهد الأقوال الذي يأخذ بالقول الراجح .
كما يجب أن يكون ذات نية حسنة تقيًّا لا يحب الظهور أو الطمع في الدنيا، ولا يكون همه الاقتباس من أقوال العلماء ما يناسب هواه أو هوى الناس المستفتين أو من نصبه لفتوى، وغير ذلك من النزاعات الباطلة .