فهرس الكتاب
وأما التقليد المذموم فهو لمن يستطيع معرفة الحكم، عليه أن يطلب الحق بدليله، لأنه قادر على ذلك، والله تعالى يقول: { إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [ سورة النحل: آية 43 ] ، فالذي يعلم لا يجوز له التقليد بل عليه أن يطلب حكم الله حسب اجتهاده ومقدرته لا يقلد في ذلك أحدًا .
وإن المذهب الحنبلي وغيره لا يلزم الإنسان بأخذ كل ما فيه من خطأ وصواب، بل عليه أن يأخذ كل ما قام عليه الدليل سواء كان من مذهب الإمام أحمد أو مالك، والذي يعرف الدليل والترجيح فلا يسعه الاقتصار على أقوال إمام معين بل يجب عليه أن يتحرى ما يقوم عليه الدليل، ولا تبرأ ذمته إلا بذلك .
أما الإنسان الذي لا يستطيع - وهذه حالة الضرورة - فيعمل حسب علمه ومعرفته، وإذا وجد من يستفتيه من أهل العلم والورع سأله حتى لا يبقى على علمه القليل .
482-هل مطالبة الأساتذة لطلابهم بالتدليل والتعليل والترجيح يعد من الاجتهاد ؟
للأساتذة الحق في مطالبة تلاميذهم في حدود ما أعطوهم، لأن من الحكمة التدرج في المنهج، وعدم تعديه إلا إذا دعت الضرورة إلى شيء من البيان أو التدليل أو الترجيح الخفيف، على الأستاذ أن يخفف المنهج في المرحلة الأولى ثم يوسع في الثانية ويوسع في الثالثة وهكذا .
أما أن يحملهم الفقه مرة واحدة فهذا لا يجوز، وللأسف هذه الظاهرة موجودة في بعض المدرسين اليوم، حيث يريد بعضهم أن يجعل الطلاب مجتهدين وهم لا يزالون في مرحلة طلب العلم، لذا عليه أن يعرف قدر نفسه، وأن يتدرج مع طلابه حسب المقرر، الذي يجب أن يوضع عن خبرة وممارسة بحيث تكون كل مرحلة أوسع مما قبلها وهكذا .
483-متى يلام الشخص الذي يقبل فتوى من شخص آخر ؟