قُلْتُ: أَتَصْبِرُونَ عَنِ الْنَّظَر , وَمَا يَتْبَعُ الْبَصَر.
وَ قَالَ أَ بُو الْعَبَّاسِ الْنَّاشِيء:
عَيْنَاك ِ شَاهِدَتَان ِ أَنَّك ِمِنْ ... حَرِّ الْهَوَى تَجِدِ يْنَ مَا أَجدُ
بِك ِ مَا بِنَا لَكِنْ عَلَى مَضَض ٍ ... تَتَجَلَدِيْنَ وَمَا بِنَا جَلَدُ.
و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّ النَّظْرَةَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، مَنْ تَرَكَهَا مَخَافَتِي أَبْدَلْتُهُ إِيمَانًا يَجِدُ حَلاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ) رواه الطبراني [1] والحاكم وصححه [2] . وضعفه الألباني [3]
فَالْنَّظَرُ سَهْمٌ مَسْمُومٌ؛ يُصِيْبُ الْقَلْبَ بِجُرُوْح ٍ وَهُمُوْم؛ كَمَا أَخْبَرَ الْمَعْصُوْم؛ فَإِنْ لَمْ يُصِبْ قَلْبَهَا شَهْوَه؛ أَصَابَتْهُ مَحَبَّةٌ وَحَسْرَه.
قَالَ بْنُ الْقَيْمِ رَحِمَهُ الله: [4] فَإِنَّ الْسَهْمَ شَأْنُهُ أَنْ يَسْرِيَ في الْقَلْب ِ؛ فَيَعْمَلَ فيهِ عَمَلَ الْسُمِّ الذي يُسْقَاهُ الْمَسْمُوم؛ فَإِنْ بَادَرَ وَاسْتَفْرَغَهُ وَإلا قَتَلَهُ.
وَقَالَ رَحِمَهُ الله: [5] وَمَنْ كَرَّرَ الْنَّظَرَ , وَنَقَبَ عَنْ مَحَاسِن ِ الْصُوْرَةِ , وَنَقَلَهَا إلي قَلْبٍ فَارِغ ٍ؛ فَنَقَشَهَا فيه ِ تَمَكَّنَتِ الْمَحَبَّةُ.
وَ قَدْ شَكَتْ: امْرَأةٌ مِنْ سَهْم ِ الْحُبِ؛ الذي أَصَابَ الْقَلَب.
فَأَنْشَدَ تْ:
أَدْعُو الْذِي صَرَفَ الْهَوَى ... مِنْي إليْكَ وَمِنْكَ عَنْي
أَنْ يَبْتَلِيْكَ بِمَا ابْتَلاَنِي ... أَوْ يَسُلَّ الْحُبَّ مِنْي
وَقَالَ رَحِمَهُ الله ُ: [6] الْنَّظَرَةُ تَفْعَلُ في الْقَلْب ِ؛ مَا يَفْعَلُ الْسَهْمُ في الْرَّمِيْة ِ؛ فَإِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ جَرَحَتْهُ.
(1) المعجم الكبير للطبراني رقم10211 (ج 9 / ص 17)
(2) المستدرك على الصحيحين للحاكم رقم 7988 (ج 18 / ص 246)
(3) وضعفه الألباني السلسلة الضعيفة المختصرة رقم 1065 (ج 3 / ص 177) و السلسلة الضعيفة رقم 1065 (ج 3 / ص 64)
(4) روضة المحبين ص112
(5) روضة المحبين ص111
(6) روضة المحبين ص114