فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64334 من 346740

فالجواب عنه: إن كلمة التوحيد بالشرط الذي ذكره، من ملاحظة معناها، لا ريب أنه أقوى باعث، وأكبر مساعد على حصول الخشوع وحضور القلب للذَّاكر بها، ولا شكَّ أنَّ كلَّ مسلم يدركُ ذلك عند التلاوة، ولكن من أين يجيء ملاحظة المعنى، والذَّاكرون قد شغلهم الصِّياحُ والضَّجيجُ، واكتناف الناس أهل الميت لتخفيف آلامهم، والنساء من خلفهم ينادين بالويل والثُّبور، والمؤذِّنون المأجورون أمامهم يصيحون، وإلى ذوي الجنازة ينظرون، كي يجزلوا لهم العطاءَ، ويقدِّروا لهم التَّعَبَ والشَّقاء! فلكلٍّ من المشيعين شاغلٌ يشغله، عن ملاحظة معنى الذِّكر بالاتفاق بيننا وبين المعترض، اللهم إلا إذا كان من أهل الاختصاص، الذي لهم حاسة ذوقيّة لا يشغلهم شاغلٌ عن ذكر الله، وهم من عناهم بقوله فيما سبق: بل إنه يوافق معنا على أنَّ أكثر الناس لا يخرجون لتشييع الجنائز، إلا مراعاة لخاطر قربى الميت، ولذلك تجد خروجهم مع جنازة الفقير قليلاً، وتزاحمهم للخروج مع جنازة الغنيِّ كثيراً، فمن قصد في خروجه مع الجنازة مرضاة العباد، كيف يتيسَّر له ملاحظة معنى الذكر الذي يقوله تبعاً لا قصداً، بل إذا ذكر في مثل تلك الحال؛ فإنما يكون موافقةً للناس في اللَّفظ دون القصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت