«ما تفعله طوائف باليمن وغيرهم من الاجتماع على إنشاد الأشعار [1] والمدائح [مع ذكر مسجع، هل] [2] هو ذكر أم لا؟ وهل يفرق بينه وبين الأشعار الغَزليّة [3] ... ، بما مآله: «إنَّ إنشاد الشعر وسماعَه، إن كان فيه حثٌّ على خير، أو نهي عن شر، أو تشويق إلى التأسي بأحوال الصالحين، والخروج عن النَّفس ورعونتها، وحظوظها، [والدأب] (3) والجد في التحلِّي بمراقبة الحقِّ في كل نَفَس، ثم الانتقال في شهوده في كل ذرة من ذرات الوجود، كما أشار إليه الصَّادقُ المصدوقُ - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الإحسانُ: أنْ تعبدَ اللهَ كأنّك تراه، فإنْ لم تكن تراه؛ فإنه يراك» [4] ، فكل من الإنشاد والاستماع سنة ... ، والمنشدون والسامعون مأجورون مثابون، إن صلحت نياتهم [5] ، وصَفَتْ سرائرُهم، وأما إن كان بخلاف ذلك ... مما يناسب [6] أغراضهم الفاسدة، وشهواتهم المحرَّمة، فهم عاصون آثمون» [7] . وأما ادّعاؤه بأنَّ مواضيع القصائد وحال المنشدين والمستمعين في هذه الأيام من قبيل ما ذكر في صدر هذه الفتوى، فإننا نترك الحكمَ فيه لأهل الإنصاف.
(1) في مطبوع «الفتاوى الحديثية» : «وغيرهم من اجتماعهم على إنشاد أشعارهم»
(2) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
(3) انظر عنها كتابي «شعر خالف الشرع» ، يسّر الله إتمامه بخير وعافية.
(4) أخرجه البخاري في «صحيحه» (رقم 50) ، ومسلم في «صحيحه» (رقم 8-10) من حديث عمر بن الخطاب.
(5) صلاح النية لا يكفي، بل لا بد من الاتباع، والمواليد ليست من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا من سنة خلفائه وأصحابه، بل هي من طريقة الفاطميين العبيديين! وانظر تعليقنا الآتي، والله الهادي.
(6) كذا في الأصل، وفي مطبوع «الفتاوى الحديثية» : «يليق» .
(7) «الفتاوى الحديثية» (ص 80) لابن حجر الهيتمي.