فَالْمُشْرِكُونَ كَفُروا فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ المَلاَئِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، وَإِنَّهُمْ إِنَاثٌ مِنْ ثَلاَثَةِ وُجُوهٍ:
-إِنَّهُمْ نَسُبُوا بِقَوْلِهِمْ هَذَا الوَلَدَ للهِ سُبْحَانَهُ جَلَّ عَنْ ذَلِكَ.
-ثُمَّ أَعْطَوْا مَا يَعْتَقِدُونَهُ أَخَسَّ النَّصِيبِين للهِ (البَنَاتِ) .
-ثُمَّ اسْتَخَفُّوا بِالمَلاَئِكَةِ فَجَعَلُوهُمْ مِنْ جِنْسِ الإِنَاثِ.
وَقَالَ المُشْرِكُونَ: لَوْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أَنْ لاَ يَعْبُدُوا هَذِهِ الأَصْنَامَ التِي صَوّرُوهَا عَلَى جِنْسِ المَلاَئِكَةِ وَقَالُوا عَنْهَا إِنَّهَا بَنَاتُ اللهِ، لَحَالَ اللهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ، فَهُوَ تَعَالَى عَالِمٌ بِعِبَادَتِهِم لَهَا، وَهُوَ يُقِرُّهُمْ عَلَيْهَا. وَفِي الحَقِيقَةِ فَإِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ هَذَا، وَلاَ بُرْهَانَ لَهُمْ عَلَيْهِ، وَمَا هُمْ فِي دَعْوَاهُمْ هَذِهِ إِلاَّ كَاذِبُونَ، مُتَقَوِّلُونَ عَلَى اللهِ، نَاسِبُونَ إِلَيهِ مَا لَمْ يَقُلْهُ (مُتَخَرِّصُونَ) .
أَمْ يَعْتَمِد هَؤُلاَءِ فِي شِرْكِهِمْ وَعِبَادَتِهِم الأَصْنَامَ عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَعْطَاهُمْ كِتَاباً قَبْلَ هَذَا القُرْآنِ (أَوْ قَبْلَ شِرْكِهِمْ هَذَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبُوا إِلَيهِ مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ فَهُمْ يَسْتَنِدُونَ إِلَيهِ؟
إِنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يُؤْتِهِمْ شَيئاً مِنْ ذَلِكَ، فَلاَ حُجَّةَ لَهُمْ عَلَى مَا قَالُوا، وَلاَ بُرْهَانَ وَلاَ دَلِيلَ.