بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [الأنفال: 63] .
والهدية وسيلة للتآلف؛ لأنها تجلب المحبة بين المتهادين، وتؤلف بينهم إذا تنافروا [1] والمحبة بين المسلمين وعدم تنافرهم، طريقان لأمنهم وسعادتهم في الدنيا، وفوزهم بالجنة في الآخرة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أو لا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» [2] فإذا كانت الهدية بالسلام تفعل هذا، وهي مجرد كلام، فكذا الهدية بالمال تفعل مثله أو أكثر!
وقبول الهدية فيه إدخال للسرور على باذلها؛:
* قال الخطابي: «قبول النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدية، نوع من الكرم، وباب من حسن الخلق؛ يتألف به القلوب ... وكان أكل الهدية شعارًا له - صلى الله عليه وسلم - وأمارة من أماراته، ووصف - صلى الله عليه وسلم - في الكتب المتقدمة: بأنه يقبل الهدية» [3] .
(1) ينظر: تحقيق القضية في الفرق بين الرشوة والهدية ص/55 - 99.
(2) مسلم: 54.
(3) معالم السنن 3/ 168.