وأصحابه، فقالت له أمه:"إني أرى هذا وأصحابه، وأكرههم، وما يعجبوني، فلا تجالسهم"، قال:"فجاء إليه عمرو وأصحابه، فأشرف عليهم، فقال:"إن أمي قد كرهتك وأصحابك، فلا تأتوني" (408) اهـ."
وقيل:"إن محمد بن سيرين كان يكلم أمه كما يُكَلَّمُ الأمير الذي لا يُنْتَصَف منه" (*) .
وعن بعض آل سيرين قال:"ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط إلا وهو يتضرع"، وعن ابن عون قال: (دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه، فقال:"ما شأن محمد أيشتكي شيئا؟"قالوا:"لا، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه") (409) .
وهذا أبو الحسن علي بن الحسين بن علي بن أبى طالب رضي الله عنهما وهو المسمى زين العابدين كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه، حتى قيل له:"إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة"، فقال:"أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عَيْنها، فأكون قد عققتها" (410) اهـ.
وهذا عبد الله بن عون (نادته أمه فأجابها، فعلا صوته صوتها، فأعتق رقبتين) (411) .
(وكان طلق بن حبيب من العباد والعلماء، وكان يُقَبلُ رأسَ أمه،
(408) "السابق" (6/212) .
(*) "المرأة وحقوقها"للشيخ مبشر الطرازي ص (62) .
(409) "السابق" (2/273) .
(410) "عيون االأخبار" (3/97) .
(411) "حلية الأولياء" (3/39) .