(وكان الإمام أبو حنيفة رحمه الله بَرا بوالديه، وكان يدعو لهما، ويستغفر لهما مع شيخه حماد، وكان يتصدق كل شهر بعشرين دينارًا عن والديه(أ) .
و (قال أبو يوسف: كان أبو حنيفة يحمل والدته على حماره إلى مجلس عمر بن ذرّ كراهيةَ أن يرد قولها، وقال أبو حنيفة: ربما ذهبتُ بها إلى مجلسه، وربما أمرتني أن أذهب إليه، وأسأله عن مسألة، فآتيه، وأذكرها له، وأقول له: (إن أمي أمرتني أن أسألك عنها"، فيقول:"وأنت تسألني عن هذا؟"، فأقول:"هي أمرتني"، فيقول:"قل لي: كيف هو - يعني الجواب - حتى أخبرك؟"، فأخبره بالجواب، ثم يخبرني به، فآتيها، وأخبرها عنه بما قال، ونظير ذلك أنها استفتت عن شيء، فأفتيتها، فلم تقبله، وقالت:"لا أقبل إلا بقول زُرعة القاص"، - أي الواعظ - فجاء بها إليه، وقال له:"إن أمي تستفتيك في كذا"، فقال:"أنت أعلم وأفقه، فَأفتِها"قال:"أفتيتها بكذا"، فقال زرعة:"القول ما قال أبو حنيفة"فرضيت، وانصرفت(ب) ."
وعن يحيى بن عبد الحميد قال: (كان الإمام يُخْرَجُ كل يوم من السجن، فيضْرَب ليدخل القضاء فيأبى فلما ضُرِب رأسُه، وأثًرَ ذلك في وجهه بكى، فقيل له في ذلك، فقال:"إذا رأته أمي بكت، واغتمت، وما علىٌ شيء أشد من غَم أمي) (ج) اهـ."
وقال محمد بن شجاع الثلجي حدثني حبان - رجل من أصحاب أبي حنيفة- قال:
(أ) "أبو حنيفة النعمان"للشيخ: وهبى غاوجي الألباني ص (102) .
(ب) "أخلاق العلماء"للشيخ محمد سليمان ص (79) .
(ج) "أبو حنيفة النعمان ص (102) ."