فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 847

وقد علم من هذا: أن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبيًا لم يصل إلى هذا المعنى، لأن علم الله محيط بجميع الأشياء، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت, ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له عليه السلام خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم الله تعالى نبوتهم في ذلك الوقت وقبله، فلا بد من خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلامًا لأمته ليعرفوا قدره عند الله تعالى.

وعن الشعبي قال رجل: يا رسول الله، متى استنبئت؟ قال:"وآدم بين الروح والجسد، حين أخذ مني الميثاق". رواه ابن سعد من رواية جابر الجعفي فيما ذكره ابن رجب.

فهذا يدل على أنه من حين صور آدم طينًا استخرج منه محمد صلى الله عليه وسلم

ونبئ وأخذ منه الميثاق، ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى يخرج وقت خروجه الذي قدر الله خروجه فيه فهو أولهم خلقًا.

لا يقال: يلزم خلق آدم قبله، لأن آدم كان حينئذ مواتًا لا روح فيه، ومحمد صلى الله عليه وسلم كان حيًا حين استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق، فهو أول النبيين خلقًا وآخرهم بعثًا.

فإن قلت إن استخراج ذرية آدم منه كان بعد نفخ الروح فيه، كما دل عليه أكثر الأحاديث، والذي تقرر هنا: أنه استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق قبل نفخ الروح في آدم عليه الصلاة والسلام.

أجاب بعضهم: بأنه صلى الله عليه وسلم خص باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح, فإن محمدا صلى الله عليه وسلم هو المقصود من خلق النوع الإنساني، وهو عينه وخلاصته وواسطة

عقده. والأحاديث السابقة صريحة في ذلك، والله أعلم.

وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: لم يبعث الله تعالى نبيًا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد صلى الله عليه وسلم لئن بعث، وهو حي، ليؤمنن به ولينصرنه، ويأخذ العهد بذلك على قومه.

وهو مروي عن ابن عباس أيضًا, كما ذكره العماد بن كثير في تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت