وقيل: إن الله تعالى لما خلق نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمره أن ينظر إلى أنوار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فغشيهم من نوره ما أنطقهم الله به وقالوا: يا ربنا، من غشينا نوره؟ فقال الله تعالى: هذا نور محمد بن عبد الله، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء، قالوا: آمنا به وبنبوته فقال الله تعالى: أشهد عليكم؟ قالوا: نعم. فذلك قوله تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وقيل: إن الله تعالى لما خلق نور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم"أي: أكمل خلقه بإفاضة الكمالات والنبوة على نوره"أمره أن ينظر إلى أنوار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام"لا خلق نفس النور فلا يرد اقتضاؤه خلق نور الأنبياء قبل نوره؛ لأن تعليق الحكم على شيء يستدعي وجوده قبله، أو المراد لما خلق نوره أخرج منه أنوار بقية الأنبياء، ثم أمرهم بذلك، ولو قبل إفاضة النبوة على ذلك النور، لكن الأول أوفق بقولهم: آمنا به وبنبوته، إذ المتبادر إفاضة النبوة عليه بالفعل.
"فغشيهم من نوره ما"أي: الذي"أنطقهم الله به، وقالوا: يا ربنا من غشينا نوره؟ فقال الله تعالى: هذا نور محمد بن عبد الله إن آمنتم به جعلتكم أنبياء، قالوا: آمنا به وبنبوته، فقال الله تعالى"لهم:"أشهد عليكم"بحذف همزة الاستفهام المقدرة،"قالوا: نعم"أشهد علينا،"فذلك قوله تعالى"واذكر" {وَإِذْ} "حين" {أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} " [آل عمران: 81] ، عهدهم.