فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 847

قال النووي: اختلف العلماء في تأويله.

فقالت طائفة: هو على ظاهره، واهتزاز العرش تحركه فرحا بقدوم سعد، وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا، ولا مانع منه، كما قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [البقرة: 74] . وهذا القول هو ظاهر الحديث. وهو المختار. قال المازري: قال بعضهم: هو على حقيقته، وأن العرش تحرك لموته، وهذا لا ينكر من جهة العقل؛ لأن العرش جسم من الأجسام، يقبل الحركة والسكون. قال: لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك إلا أن يقال: إن الله تعالى جعل حركته علامة للمائكة على موته.

وقال آخرون: المراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول: ومنه قول العرب: فلان يهتز للمكارم، لا يريدون اضطراب جسمه وحركته، وإنما يريدون ارتياحه إليها، وإقباله عليها.

وقال الحربي: هو عبارة عن تعظيم شأن وفاته، والعرب تنسب الشيء المعظم إلى عظم الأشياء فيقولون: أظلمت لموت فلان الأرض، وقامت له القيامة.

وقال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة, وهو العرش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اليعمري باقتضائه، أن إنكاره يرجع إلى الإسناد وليس كذلك، بل اختلف العلماء في هذا الخبر، فمنهم من يحمله على ظاهره، ومنهم من يؤوله، وما هذا سبيله من الأخبار المشكلة، فمن الناس من يكره روايته إذا لم يتعلق به حكم شرعي، فلعل الكراهة المروية عن مالك من هذا النمط ا. هـ.

وبهذا يرد قول الحافظ في الفتح تعقبا على ابن رشد، الذي يظهر لي أن مالكا ما نهى عنه لهذا، إذ لو خشي ذلك لما أسند في الموطأ حديث: ينزل الله إلى سماء الدنيا؛ لأنه أصرح في الحركة من اهتزاز العرش ا. هـ؛ لأن حديث النزول، تعلق به حكم شرعي من طلب الدعاء والاستغفار والتوبة، وقوله أيضا يحتمل الفرق، بأن حديث سعد ما ثبت عنده بخلاف حديث النزول، فرواه ووكل أمره إلى فهم العلماء الذين يسمعون في القرءان استواء العرش ونحوه، لكن لا معنى لإنكاره لثبوته عجيب من مثله في حق نجم الأثر، أيظن أنه يخفى عليه حديث متواتر، فإنما أراد ما قاله ابن رشد واليعمري، وهو المتبادر من قوله وما يدري المرء إلخ، ولو أراد ما فهمه السهيلي وابن حجر لقال ليس بثابت أو لا أعرفه، أو ما سمعته، أو نحو ذلك، والله أعلم.

وقد"قال"الإمام"النووي"في شرح مسلم:"اختلف العلماء في تأويله، فقالت طائة: هو على ظاهره، واهتزاز العرش، تحركه"حقيقة"فرحا بقدوم روح سعد، وجعل الله تعالى في العرش تمييزا حصل به هذا"التحرك"ولا مانع منه، كما قال تعالى: {وَإِنَّ مِنْهَا} أي: الحجارة، {لَمَا يَهْبِطُ} ينزل من علو إلى سفل {مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} وهذا القول هو ظاهر الحديث وهو المختار"وكذا رجحه السهيلي، فقال: ولا معدل عن ظاهر اللفظ ما وحد إليه سبيل.

"قال المازري: قال بعضهم: هو على حقيقته، وإن العرش تحرك لموته، قال: وهذا لا ينكر من جهة العقل؛ لأن العرش جسم"مخلوق"يقبل الحركة والسكون".

"قال"المازري:"لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك"أي: مجرد تحركه لجواز أنه اتفاقي ذلك اليوم، وفيه أن علمه بموته، واهتزازه له فيه فضيلة كبيرة، كاضطراب الجبل، وتسبيح الحصى بكف المصطفى، ولا يدفع ذلك، بأنهما مرئيان للصحابة بخلاف اهتزازه؛ لأن خبر الصادق المصدوق به مثل رؤيته سواه"إلا أن يقال إن الله تعالى جعل حركته علامة للملائكة على موته،"فيفيد كرامته على ربه حيث تحرك العرش أسفا عليه لمحافظته على الحق.

"وقال آخرون"مقابل قوله أولا، فقالت طائفة، وقوله قال بعضهم هو على حقيقته،"المراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول"بأن أودع فيه إدراكا علم به موته، وكرامته عند ربه، ففرح واستبشر، وبهذا صدر الفتح وقال: يقال لك من فرح بقدوم قادم عليه اهتز له، ومنه اهتزت الأرض بالنبات إذا اخضرت وحسنت، ووقع ذلك في حديث ابن عمر عند الحاكم بلفظ: اهتز العرش فرحا به.

"ومنه قول العرب: فلان يهتز للمكارم، لا يريدون اضطراب جسمه وحركته"تفسيري،"وإنما يريدون ارتياحه إليها، وإقباله عليها"فهذا يصحح قول الآخرين.

"وقال"إبراهيم بن إسحاق"الحربي"الحافظ البغدادي مر بعض ترجمته:"هو عبارة عن تعظيم شأن وفاته"من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تحرك ولا فرح من العرش،"والعرب تنسب الشيء المعظم إلى أعظم الأشياء فيقولون: أظلمت بموت فلان الأرض"ولم تظلم،"وقامت له القيامة"ولم تقم، ففي هذا منقبة عظيمة لسعد.

"وقال جماعة: المراد اهتزاز سرير الجنازة، وهو العرش،"وسياق الحديث يأباه، إذ المراد منه فضيلته، وأي فضيلة في اهتزاز السرير، فكل سرير يهتز إذا تجابته الأيدي.

قال الحافظ: إلا أن يراد اهتزاز، حملة سريره فرحا بقدومه على ربه، فيتجه.

وفي الصحيح: قال رجل لجابر: فإن البراء يقول اهتز السرير، فقال: إنه كان بين هذين الحيين ضغائن، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ"، والحيان الأوس والخزرج"، فقال ذلك جابر إظهارا للحق، واعترافا بالفضل لأهله، فكأنه تعجب من البراء كيف قال ذلك مع أنه أوسي، ثم قال: أنا وإن كنت خزرجيا، وكان بين الحيين ما كان، لا أمتنع من قول الحق، والعذر للبراء أنه لم يقصد تغطية سعد، وإنما فهم ذلك، فجزم به."

وقال الخطابي وغيره: لأنه سمع شيئا محتملا، فحمل الحديث عليه، ولعله لم يسمع قوله عرش الرحمن, وعذر جابر أنه ظن أن البراء أراد الغض من سعد، فانتصر له وقد وقع لابن عمر، أنه قال: العرش لا يهتز لأحد، ثم رجع وجزم بأنه اهتز له عرش الرحمن، أخرجه ابن حبان انتهى ملخصا من الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت