وهذا القول باطل يرده صريح الروايات التي ذكرها مسلم"اهتز لموته عرش الرحمن"وإنما قال هؤلاء هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم هذه الروايات التي ذكرها مسلم والله أعلم. اهـ.
وقيل المراد باهتزاز العرش حملة العرش ويعجبون من لينها، فقال صلى الله عليه وسلم:"أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين". هذا لفظ رواية أبي نعيم في مستخرجه على مسلم.
والمناديل: جمع منديل - بكسر الميم في المفرد- وهو معروف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"وهذا القول باطل يرده صحيح الروايات التي ذكرها"أيك رواها،"مسلم"خصه لقوله الروايات بخلاف البخاري، ففيه رواية واحدة"اهتز لموته"بدل من الروايات"عرش الرحمن،"فإن إضافته إليه تأبى أن المراد السرير، كما أفاده جابر،"وإنما قال هؤلاء: هذا التأويل لكونهم لم تبلغهم هذه الروايات التي ذكرها مسلم"ألا ترى إلى أنها لما بلغت ابن عمر، رجع عن قوله: لا يهتز لأحد، وقد قال الحاكم: الأحاديث المصرحة باهتزاز عرش الرحمن مخرجة في الصحيحين، وليس لمقابلها في الصحيح ذكر،"والله أعلم، انتهى"كلام النووي في شرح مسلم بحروفه،"وقيل: المراد باهتزاز العرش، اهتزاز حملة العرش"، فرحا بقدوم روحه، لما رأوا من كرامته وعظم منزلته، نقله النووي في التهذيب عن العلماء، أي: بعضهم بدليل كلامه في الشرح، ففيه مجاز الحذف.
قال الحافظ: ويؤيده حديث الحاكم أن جبريل قال: من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واستبشر به أهلها؟ وقيل هو علامة نصبها الله لموت من يموت من أوليائه، ليعلم ملائكته بفضله. قال: ووقع عند الحاكم عن ابن عمر: اهتز العرش فرحا بلقاء الله، سعدا حتى تفسخت أعواده على عواتقنا.
قال ابن عمر: يعني عرش سعد الذي حمل عليه، وفيه عطاء بن السائب فيه مقال؛ لأنه اختلط آخر عمره.
التحتية والميم،"ويعجبون"بسكون العين"من لينها, فقال صلى الله عليه وسلم"لهم:"أتعجبون من لين هذه"الحلة"؟ زاد البخاري في الهبة عن أنس:"والذي نفس محمد بيده،"لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين""بالواو، كما رواه الكشميهني، ولغيره بأو بالشك، وكما قال صلى الله عليه وسلم ذلك في حلة أكيدر، قاله أيضا في ديباج أهداه له عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي الصحابي."
روى الطبراني برجال ثقات عن عطارد بن حاجب، أنه أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثوب ديباج كساه إياه كسرى، فدخل أصحابه فقالوا: نزل عليك من السماء، فقال:"وما تعجبون من ذا لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا"، ثم قال:"يا غلام اذهب به إلى أبي جهم بن حذيفة، وقل له يبعث إلي بالخميصة".
قال العيني: وتخصيص سعد به، قيل: لأنه كان يعجبه ذلك الجنس من الثياب، أو لأن اللامسين المتعجبين من الأنصار، فقال: مناديل سيدكم خير منها ا. هـ. ومقتضى وجود المناديل في الجنة، أنهم إذا أكلوا شيئا احتاجوا للمنديل لمسح ما تعلق بأيديهم وأفواههم، ولا يلزم أنه كوسخ الدنيا، بل جعل ذلك إكراما لهم حيث وجدوا في الجنة نظير ما ألفوه في الدنيا كذا قرره شيخنا حافظ العصر البابلي رحمه الله،"هذا لفظ أبي نعيم في مستخرجه على"صحيح"مسلم،"وجه عزوه له مع أن الحديث في الصحيحين البخاري في المناقب، ومسلم في الفضائل زيادة قوله في الجنة، وقد زادها البخاري في كتاب الهبة لكن من حديث أنس، وزاد في رواية البزار عنه: ثم أهداها إلى عمر، فقال: يا رسول الله أتكرهها وألبسها؟ فقال:"يا عمر إنما أرسلت بها إليك لتبعث بها وجها، فتصيب بها مالا"، وذلك قبل أن ينهى عن الحرير، ويعارضه ما رواه مسلم عن علي، أن أكيدر دومة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم ثوب حرير، فأعطاه عليا، فقال:"شققه خمرا بين الفواطم"، وفسرن في رواية غيره بفاطمة زوجه، وفاطمة أمه، وفاطمة بنت حمزة.
"والمناديل جمع منديل بكسر الميم في المفرد"زاد القاموس، وفتحها، وكمنبر الذي يتمسح به،"وهو معروف".
قال ابن الأعرابي وغيره: مشتق من الندل النقل؛ لأنه ينتقل من واحد إلى واحد، وقيل: من الندل الوسخ؛ لأنه يندل به.
قال ابن الأنباري وغيره: مذكر.