وتظهر إرادة تمييز المشار إليه في قول الله تعالى في سورة آل عمران خطاباً لأهل الكتاب: {ياأهل الكتاب لِمَ تُحَآجُّونَ في إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التوراة والإنجيل إِلاَّ مِن بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ * ها أنتم هؤلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ والله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} .
{إِنَّ أَوْلَى الناس بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتبعوه وهذا النبي والذين آمَنُواْ والله وَلِيُّ المؤمنين} [آل عمران: 68] .
لمَّا كان خطابُ أهل الكتاب بعبارَة {هاأنتم} محتَمِلةً لمخَاطبَةِ جميع أهْلِ الكتاب إبّانَ التّنزيل، سواءٌ من كان منهم قد واجه الرَّسُول محمّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن لم
يواجهه، اقتضى تمييز المجادلين من عموم أهل الكتاب بعبارة {هؤلاء} أي: يَا هؤُلاء، لا غيركم من سائر أهل الكتاب.
وفي الآية [68] اقتضى تمييز محمّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باسم الإِشارة مع وصفه بالنبوّة، فقال تعالى: {وهذا النبي} .