فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 516

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ(36)وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ(37)}

خلاف مقتضى الظاهر، وهذا يُسمَّى:"إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر".

ولإخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر عدّة صور:

الصورة الأولى: أن يُنَزَّل خالي الذهن منزلة المتردّد السائل الذي يَطْلُبُ تأكيد الخبر له، وذلك إذا شَعَرَ من مقدّمات الكلام بما يُشير إلى مضمون الخبر، فاستشرفت نفسه وتتطلَّعَتْ تطلُّع المستغرب المتردّد في قبول الخبر، أو الطالب لما يُؤكّده له.

* فمن أمثلة هذه الصورة قول الله عزّ وجلّ بشأن نوحٍ عليه السلام، في سورة هود: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) } .

من الظاهر أنّ مُقدّماتِ الكلام تُشْعِرُ بأنّ الله عزّ وجلّ قضى أنْ يُغْرِقَ مَنْ لمْ يؤمنْ مع نوحٍ مِنْ قومه، إذ الإِخبارُ بأنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِهِ إلاَّ من قدْ آمن، والأَمْرُ بصناعةٍ الْفُلك الَّتي لا تتّسع إلاَّ لِلمُؤمنين ولما يحتاجون في رحلتهم البحريّة، يدلُّ علَى أنّ سائر القوم مُغرقون، فاستشرفَتْ نفس نوح عليه السَّلام لطلَب تَأخيرِ إهْلاكهم إمهالاً، أوْ صَرْفِ النظر عن إهلاكهم أهْلاكاً عامّاً شاملاً، فبادره الله عزّ وجلّ بقوله: {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الذين ظلموا} . وَأكَّدَ لَهُ مَا قَضَاهُ سبحانه من إهلاَكِهِمُ بالْغَرق، فقال له: {إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ} . فاشتملت هذه الجملة على مؤكّدين:"إنّ"و"الجملة الاسمّية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت