فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 516

{فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) }

شرح الاستفهام المستعمل في الاسترشاد:

قد يطرح المتكلم سؤالاً استفهاميّاً ظاهره يُشْعر بالاستشكال أو الاعتراض، وغرضه الاسترشاد، ويمكن أن نعتبر من الأمثلة على هذا أسئلة موسى للخضر في اعتراضاته على تصرّفاته، كما أبان الله لنا في سورة الكهف: {فانطلقا حتى إِذَا رَكِبَا فِي السفينة خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} ؟

{فانطلقا حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً} ؟

إِمْراً: أَيْ: عجيباً مُنْكَراً لاَ يَتَّفِقُ مع أحكام الشريعة فيما أَعْلَم.

نُكْراً: أيْ: مُنْكراً لاَ يتَّفِقُ مع أحكام الشريعة فيما أعلم.

لَقَدْ تعجَّلَ موسى عليه السّلامُ سؤال الاسترشاد، مع أَنْ موافقة الخضر على مصاحبته له كانت مشروطةً بِأَنْ يَصْبِرَ حتَّى يُبَيّنَ لَهُ أسبابَ تصرُّفاتهِ الَّتِي لم تكُنْ في الحقيقة مخَالِفةً لمقتضياتِ شَرْعِ الله، إذْ عَلِم الْخَضِر من الحقيقة ما لَمْ يَعْلَمْهُ موسَى عليهما السلام.

ومثَّلُوا لسؤال الاسترشاد الذي من هذا القبيل بسؤال الملائكة إذْ قَالُوا لربّهم كما جاء في سورة البقرة: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدمآء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إني أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) } ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت