أقول: يُلاَحَظُ في النُّصوصِ القرآنيّةِ كَثْرَةُ استعمال اسم الفاعل واسم المفعول دالَّين علَى ما يَدُّلُّ عليه الفعلُ المضارع من تَجَدُّد الحدوث وتكراره، ومنه قول الله عزّ وجلّ في سورة الأعراف بشأن"عاد"قوم الرسول"هود"عليه السلام، إذْ أَنْفَذَ الله قَضَاءَه بإهْلاَكهم ونَجَاةِ هُودٍ والَّذِينَ آمنوا معه: {فَأَنجَيْنَاهُ والذين مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ} .
أي: كَذَّبُوا فيما مَضَى مِنْ عُمْرِهِمْ قَبْلَ لحظة إِهلاكهم بآياتِنَا، وَمَا كانوا مُؤمِنينَ بَها مُسْتَقْبَلاً لوْ أَمْهَلْنَاهُمْ، فحالَتُهُمْ النفسيَّةُ حالةٌ مَيْئُوسٌ منها، إذْ وصَلُوا إلى دركة التَّعَنُّت والعناد والإِصرار على الكفر، رغم وضوح الأدلّة والبراهين التي دمَغَتْهم، واسيقنتها قلوبهم.