ونظيره الالتفات البديع في قوله الله عزّ وجلّ في سورة آل عمران: {مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين على مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حتى يَمِيزَ الخبيث مِنَ الطيب ... } .
ففي هذه الآية تحقَّقَتِ الفائدتانِ أيضاً:
الأولى: فَنّيَّةُ التَّنْوِيع في أسلوب الكلام.
الثانية: الإِيجاز في العبارة.
وبسط الكلام يكونُ كما يلي: مَا كان الله ليذر المؤمنين على ما هم عليه من الدَّعَة والأمن والرَّخاء، وأنتم من المؤمنين، فما كان الله ليَذَرِكُمْ على ما أنْتُم عليه، حتَّى يميز بالامتحان الشديد على النفوس الخبيثَ من الطَّيب في الأعمال والأقوال والنيّات وحركات النفوس الإِرادِية.
ومن فوائد الالتفات من الخطاب إلى الغيبة الإِشعارُ بالعتاب أو الإِعراض عمَّنْ يليقُ به أن يُكرَّمَ بالخطاب بحسب مقتضى الظاهر، ولكن جاء الكلام على خلاف ذلك لأنّه أعرض أو تولَّى في مقامٍ كان ينبغي له في أَنْ لا يُعْرِض ِأو أن لا يتولّى.