قول الله عزَّ وجلَّ في سورة يوسف حكاية لما قال يوسف عليه السلام لإِخوته: {قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليوم يَغْفِرُ الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الراحمين} .
يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ: المعنى الأصلي الذي تدلُّ عليه الصيغة الإِخبار، وقد استعملت مجازاً في الدعاء، والعلاقة السببيّة على سبيل التفاؤل والطمع بكرم الله وفضله، إذ الدعاء الذي هو إنشاء طلب من الله سبب في تحقيق الاستجابة بمشيئة الله على سبيل التفاؤل والرجاء.
ونظيره قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشأن المتحلّلين من إحرامهم بالحلْق أو التقصير على ما روى الإِمام أحمد بسنده إلى يحيى بن حُصَيْن، قال: سَمِعْتُ جَدَّتي تقول: سمعتُ نبيّ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعرفات يخطُبُ يقول:
"غَفَرَ اللَّهُ لِلْمُحَلِّقِين، غَفَرَ اللَّهُ لِلْمُحَلِّقين، غَفَرَ اللَّهُ لِلْمُحَلِّقِين".
قالوا: والمقصّرين؟
فقال:"والمقصّرينَ"في الرابعة.
الصيغة صيغة إخبار، وقد استُعْمِلَتْ في الدّعاء.
والغرض البياني الرجاء والتفاؤل بتَحقيق المدعوّ به.