جاء في هذه الآية تنكير"نفحة"للتصغير، أي: نفحةٌ صغيرة من عذاب رَبّك كافيةٌ لأن تجعلَهُمْ يُنَادُون: يَا وَيْلنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِين، والقرينةُ عقليّةٌ، فالعذاب الكبير يهلكهم بطرفَةِ عين، فلا يَدَعُهم يُنَادون على أنفسهم بالويل، إذ المرادُ نفحة من عذاب الله في الحياة الدنيا لا في الآخرة، ويكفي في هذه النفحة أنْ تَمَسَّهُمْ مَسّاً، دون أن تُصِيبهم إصابة بالغة، فالنفحة الصغيرة القليلة من عذاب الله تؤلم ألماً شديداً.
* وجمع أبو السّمط بين إرادة التعظيم وإرادة التحقير والتصغير في بيت واحد فقال بشأن ممدوحه:
لَهُ حَاجِبٌ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ يَشِينُهُ ... وَلَيْسَ لَهُ عَنْ طَالِب الْعُرْفِ حَاجب
أي: له حاجب عظيم يحْجُبُه عن كلّ أمر يَشِينُه، وليس له حاجبٌ ما ولو كان حقيراً يَحجب عنه طالب المعروف، بسبب أنه جواد لا يردّ طالب معروف.