قول الله عزَّ وجلَّ في سورة التوبة بشأن المنافقين الّذين تخلَّفوا عن الرسول والمؤمنين فلم يخرجوا إلى غزوة تبوك: {سَيَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ إِذَا انقلبتم إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الآية: 95] .
إنَّهم يَطلبُونَ الإِعراض عن مؤاخذتهم على تخلُّفهم، فإذا حَمَلْنا قول الله عزَّ وجلَّ {فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ} على معنى الإِعراض الدّالّ المجافاة والقطيعة وعَزْلِهم عن دائرة المؤمنين الصادقين، كان من الأسلوب الحكيم، إذْ جاء فيه حَمْلُ طلبهم على غير ما يَقْصِدُون به.