لداعي الثالث: إرادة التعريض بغباوة المتلقّي، إذ يُشْعِر أحياناً استخدام اسْم الإِشارة بأنّ المخاطَب يحتاج لتمييز المتحدّث عَنْهُ إلى إشارة حسّيَّةٍ، وأنَّه لاَ تكفيه الدلالات الفكريّة.
وقد مثَّلُوا لهذا الداعي بقول الفرزدق من قصيدة يفتخر فيها على جرير:
أولئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ ... إِذا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ الْمَجَامِعُ
وأرى أنه من قبيل الداعي الرابع الآتي بيانه إن شاء الله.
* ويمكن أن نفهم التعريض بغباوة المخاطبين في قول الله عزَّ وجلَّ في سورة الأنعام: {وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هذا بالحق قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} .
أي: أليس هذا الذي أنْتُمْ فيه تُحِسُّونَهُ وَتَعِيشون فيه بعد بعثكُمْ إلى الحياة الأُخْرى بالواقعِ الحقّ، وهو الأمر الذي كنْتُمْ تُنْكِرُونَه وتَجْحَدُونَه في الحياة الدنيا؟
* ويكْثرُ في مخاطبات الناس أنّهم كلّما شعروا بغباء المخاطب عن إدراك المتحدّث عنه استخدموا له اسماً من أسماء الإِشارة، على معنى: هذا أو ذاك أو ذلك فانظره إذا كنت من الذين لا تكفيهم الدلالة الفكرية.