في هذا المثال تشبيه التَّذَلُّلِ لِلْوَالِدَيْنِ بتذّلل الطائر حين يخفض جناحَيْهِ أو جناحَه مُنْكَسِراً لفراخِه أو لزوجه أو لغيرهما، ولكِنْ أُضْمِر التشبيه، فلم يُذْكَرْ لفظُ المشبّه به، وإنّما كُنِّيَ عَنْه بشيءٍ من صفاته وهو الجناح، وأضيف هذا المكنَّى به إلى المشبَّه.
وهذا على ما يظهر هو من التشبيه البليغ المكنّى فيه عن المشبَّه به ببعض صفاته.
ومعنى الجملة على هذا التحليل: ليكُنْ ذُلُّكَ لوالِدَيكَ كطائرٍ يخفض جناحه تذلُّلاً من الرَّحْمَة، فَحُذِفَتْ أوّلاً أداة التشبيه فصار تشبيها بليغاً، ثمّ حُذِفَ لفظ المشبّه به، ورُمِزَ إليه بشيء من صفاته وهو الجناحُ الذي يُسْتَعْمَلُ خفضُه للدلالة به على التذلُّل والرَّحْمَة، فصار تشبيهاً مَكْنِيّاً.
وناسَبَ هذا التشبيهَ استعمالُ فِعل"الْخَفْض"في عبارة {واخْفِضْ لَهُما} وظَاهرٌ أن هذا الْخَفْضَ يَشْتَركُ فيه المشبَّهُ والمشبَّهُ به، فالطائر يخفض جناحه، والإِنسان يخفض جانبه الجسدي، ويخفض جانبه النفسيّ.
الخفض في اللّغة: التواضع ولين الجانب، والميلُ إلى المنخفض المطمئنّ من الأرض، وهو ضدّ الرفع.
وجعل هذا المثال من قبيل الاستعارة المكنية مخالف للقواعد الّتي وضعها البيانيون.