فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 516

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) }

قول الله عزَّ وجلَّ في سورة آل عمران بشأن أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة أحد: {الذين قَالَ لَهُمُ الناس إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} .

جاء في هذه الآية إطلاق اللفظ العام وهو كلمة"الناس"مرّتين والمراد ناسٌ خاصُّون.

فالقائل المبلّغ لمصلحة الناس المشركين أعرابيٌّ من خُزاعَة، وجاء التعبير عنه بلفظ"الناس".

والمراد من"الناس"الّذين جمعوا جموعهم للمؤمنين هم مشركو مكة.

فما في الآية هو من إطلاق العامّ وإرادة الخاص على سبيل المجاز المرسل، وفائدة هذا المجاز تدريب المؤمنين على التوكّلِ على الله، وعدم التأثر بأقوال الناس وجموعهم، ولو كانوا كلَّ الناس أو معظمهم.

(فائدة)

ويكثر في القرآن ذكر المسند إليه أو المسند مع إمكان حذفه أو حذفهما لتكون الجمل مستقلّة، قابلةً لأن يُسْتَشْهد بها منفردة في المناسبات الداعيات إلى الاستشهاد بها، ومن ذلك قول الله عزّ وجلَّ في سورة آل عمران: {الذين قَالَ لَهُمُ الناس إِنَّ الناس قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل * فانقلبوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ الله وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء واتبعوا رِضْوَانَ الله والله ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} .

لقد كان من الممكن الاستغناء بالضمير في"من الله - رضوان اللهِ - واللهُ ذو"لكن إعادة ذكر اسم الجلالة في هذه الجمل يجعل كلاًّ منها جملةً مستقلّة، مع ما في ذكر لفظ الجلالة من تربية الإِجلال والإِعظام في القلوب، وإمكان الاستشهاد ببعضها منفردةً عن سائرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت