أي: وجعلنا من ماهيّةِ جنْسِ الماء كلَّ شيء حيّ، فإرادة حقيقة الماء وماهيته تستبعد إرادة كُلِّ الماء على سبيل الاستغراق، والقرينَةُ على إرادة الحقيقة والماهيّة دون الاستغراق الواقعُ المشاهد، فالأحياء يدخل في تركيب أجسادها عنصر الماء، مع وجود مياه منفصلة عن الأحياء، ومياه لم تخلق منها أحياء بعد.
* والقول المشهور:"أهلك النّاسَ الدِّينارُ والدّرْهم"أي: أهلك جنْسَ الناس لا كلَّ أفرادهم جنْسُ الدينار وجنسُ الدرهم، لا كُلُّ دينار وكلّ دِرْهم.
* ويمثلون بعبارة:"الرَّجُلُ خَيْرٌ من الْمَرْأة"أي: جنْسُ الرجُلِ وماهيَّتُه خيرٌ من جنس المرأة وماهيتها، لا كُلُّ فردٍ من أفراد الرجال خير من كلّ امرأة، إذْ بعض النساء أفضل من مئات الألوف من الرجال.
* ومنه قول أبي العلاء المعرّي:
وَالْخِلُّ كَالْمَاءِ يُبْدِي لِي ضَمَائِرَهُ ... مَعَ الصَّفَاءِ وَيُخْفِيهَا مَعَ الكَدَرِ
أي: جِنْسُ الْخِلّ يَفْعَلُ هذا، دون ملاحظة استغراق جميع الأخِلاّء، إذْ قد يوجَدُ منهم من هو على خلاف ذلك.