فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 516

{وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بالكتاب لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الكتاب وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللًّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ الله وَيَقُولُونَ عَلَى الله الكذب وَهُمْ يَعْلَمُونَ(78)}

جملة: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} جملةٌ حالية قُدِّمَ فيها المسند إليه على المسند الفعلي لتقوية الإِسناد فيها وَتأكيده، لأنّ مقتضى الحال يستدعي التقوية والتأكيد.

والسبب في ذلك أنّ هؤلاء كانُوا يكتبون مكتوبات يزعُمُون أنَّها ممّا أنْزَل اللهُ في الكتُب على رسُلِهِمْ، ويتخذون مع ذلك حيلةً لترويج ما كتبوه وافتروهُ على اللَّهِ

بغية أن يقبله عوامُّهم، وهي أن يَلْوُوا ألْسِنَتَهُم به لدى تلاوته، كما يفعلون لدى تلاوة ما أَنْزَل الله من كتاب، فيخلطون المدسوس الذي هو من افترائهم بالأصل الصَّحِيح، للإِيهام بأنّه من كتاب الله، وهم بذلك يقولون على اللهِ الكذب، ويعلمون ذلك من أنفسهم.

لكنّهم لا يعترفون بأنّهم يكذبون، فاقتضى واقع حالهم سوق الكلام لهم بطريقة فيها تقوية وَتأكيد، فجاء في الجملة تقديم المسند إليه على المسند الفعلي، لما في هذا التقديم من تقوية وتأكيد، كما سبق بيانه في المقدمة.

مع ما في تأخير المسند من داعٍ جمالي في اللّفظ، وهو مراعاة التناظر في رؤوس الآيات قبل الآية وبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت