فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 516

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)}

إيَّاكَ: في الجملة الأولى مفعول به مقدّم على فعله وهو {نَعْبُدُ} .

وإيَّاكَ: في الجملة الثانية مفعول به مقدّم على فعله وهو {نَسْتَعِينُ} .

وقد أفاد هذا التقديم تخصيصَ وحَصْر عبادة العابد الذي يتلو هذه الآية باللَّهِ عزَّ وجلّ، المخاطبِ بضمير الخطاب {إِيَّاكَ} وتخصيص وحصْر استعانته به إذا استعان.

وَمِن أمثلة الانتقال من الغيبة إلى الخطاب قول الله عزّ وجلّ في سورة الفاتحة: {بسم الله الرحمن الرَّحِيمِ * الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يَوْمِ الدين}

النص في مطلع السورة جارٍ وفق أسلوب الحديث عن الغائب، وبَعْدَ ذلِكَ انْتَقَلَ إلى أسْلوب الخطاب:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ... } .

وفَائِدَةُ هذا الالتفات التحوُّلُ من موضوع الثناء على الله عزّ جلّ إلى موضوع التوجُّهِ له بالعبادة والدُّعاء، فالثناء يحْسُنُ فيه الإِعلانُ العامّ، وهذا يلائمه أسلوبُ الحديث عن الغائب، والعبادةُ الدّعَاءُ يَحْسُنُ فيهما مواجهة المعبود الْمَدْعُوّ بالخطاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت