المثال الثاني: قول الشاعر"صلاح الصفدي":
وصَاحِب لمَّا أَتَاهُ الْغِنَى ... تَاهَ ونَفْسُ الْمَرْءِ طَمَّاحَهْ
وَقيلَ هَلْ أبْصَرْتَ مِنْهُ يداً ... تَشْكُرُها قُلْتُ ولاَ رَاحَهْ
كلمة: راحة لها معنيان: أحدهما المعنى القريب وهو راحة اليد، وهو المعنى الذي تستدعيهِ عبارة"يداً تشكرها"والآخر المعنى المقصود وهو راحة الجسم من التعب.
والتورية هنا مرشّحة لاقترانها بما يلائم المعنى القريب.
المثال الثالث: قول الشاعر:
أَيُّهَا الْمُعْرِضُ عَنَّا ... حَسْبُكَ اللَّهُ تَعَالَ
كلمة"تَعَالَ"لها معنيان: المعنى القريب هو الثناء على الله بالعلوّ، وهو يلائم لفظ الجلالة"الله"والمعنى الآخر وهو الدعوة إلى الحضُور، وهو يلائم عبارة:"أيُّها المعرض عنّا".
المثال الرابع: قول سراج الدين الورّاق شاعر مصري (615 - 695 هـ) .
أَصُونُ أَدِيمَ وَجْهِي عَنْ أُنَاس ... لِقَاءُ الْمَوْتِ عِنْدَهُمُ الأَدِيبُ
وَرَبُّ الشِّعْرِ عِنْدهُمُ بَغِيضٌ ... وَلَوْ وَافَى بِهِ لَهُمُ حَبِيبُ
كلمة"حبيب"لا يريد بها المعنى القريب وهو المحبوب، بل يريد بها المعنى البعيد، وهو اسم أبي تمّام الشاعر:"حَبِيبُ بن أوس".
وهذه من التورية المجرّدة.
المثال الخامس: قول الشابّ الظريف"شمس الدين بن العفيف التلمساني" (662 - 687 هـ) :
تَبَسَّمَ ثَغْرُ اللَّوْزِ عَنْ طِيب نَشْرِهِ ... وأَقْبَلَ فِي حُسْنٍ يَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ
هَلُمُّوا إلَيْهِ بَيْنَ قَصْفٍ ولَذَّةٍ ... فَإِنَّ غُصُونَ الزَّهْرِ تَصْلُحُ لِلْقَصْفِ
كلمة"القصف"في قافية البيت الثاني لها معنيان: المعنى الأول هو الكسْرُ، فغُصُون الزهر تُكْسَرُ عن شجرتها، للاستمتاع بزينتها، وهذا المعنى غير مراد.
والمعنى الآخر البعيد هو اللَّهْو واللّعب والافتنان بالطعام والشراب، وهذا هو المعنى المراد.
وفي سوابق هذه التورية ما يلائم المعنيين، فهي بقوّة المجرّدة.
المثال السادس: قول بدر الدين الذهبي:
رِفْقاً بخِلٍّ نَاصِحٍ ... أَبْلَيْتَهُ صَدّاً وهَجْراً
وَافَاكَ سَائِلُ دَمْعِهِ ... فَرَدَدْتَهُ فِي الْحَالِ نَهْراً
كلمة"نهراً لها معنيان: الأول القريب هو النَّهْرُ واحد الأنهار. والمعنى الآخر البعيد وهو المراد: هو الزَّجر، ويشير إلى قول الله تعالى: وأمّا السائل فلا تنهر. وفيه أيضاً تورية بكلمة"سائل"من سال يسيل، ومن سأل يسأل، إذ الدمع الذي يسيل يتضمَّن سؤال الوصال."